fbpx
كتاب ومقالات

جيل أكتوبر و جيل مابعد الثورة .. #مقال لـ ” ماجد الطاهري “

في ذكرى ثورة ال 14 من أكتوبر المجيدة لنا حديثُ يؤثر ودروسٌ وعبر وبعيداً عن الإسهاب في التعظيم والتمجيد فقد أشبعت الثورة ثناءً ومديحاً وشعراً وغناءً ، اليوم حديثنا هو مقارنة بين جيل ما قبل الثورة الإكتوبرية وجيل ما بعدها من حيث إدراك و إستشعار عظمة الثورة وقيمتها الحقيقة وفضلها على الشعوب الحره …

ومن هُنا فإنّه لا يعي قيمة وفضل و أهمية الثورات التحررية المجيدة إلّا من عاش تحت سطوت وظلام دول الإستعمار والإحتلال ، يدركون عظمتها لأنهم وحدهم من إكتوى بنار الظلم والبؤس والفقر والحرمان والقهر والذل …

هذا الشعور يعيش في وجدان من لازال على قيد الحياة من جيل الأباء الأحرار الذين عاشوا بعضاً من حقبة الاستعمار البريطاني البغيض أثناء إحتلاله لإرض الجنوب العربية ، الآباء يدركون جيداً القيمة الحقيقية لثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة وفضلها على شعب الجنوب رقياً وتقدماً وحريةً وعزةً وشموخ…

وهم اليوم أي جيل الآباء أكثر من يصاب بالحسرة والندم والقهر على عدم المحافظة على ثمرة التضحيات والانتصار العظيم الذي تحقق بإنجاز الثورة بعد مرور قرن وقرابة ثلاثة عقود من الزمان عاش فيه شعبناء مرارة الظلم والإستبداد …

وللحديث عن أجيال مابعد الثورة في ضل دولة الجنوب أي المواليد في أواخر الستينات وفترة السبعينان وما بعدها فإن مفهومهم لثورة اكتوبر وتمجيدهم للحدث يقتصر على احاديث الأباء وما تلقوه في كتب التاريخ في صفوف الدراسة ، فيحتفلون إبنهاجاً بذكراها في كل عام ، ولكن لا ترقى انفسهم إلى استشعار القيمة الحقيقة للثورة وفضلها على حياتهم ورقيهم ، كما هو حال الآباء ..

لذاء كان الغزو والاحتلال اليمني لإرض الجنوب عام 94م وما تلأ هذا التاريخ من احداث ونتائج مريرة على هذا الجيل كان بمثابة دروس يعيشها كل يوم على الواقع في ضل مدرسة الاستعمار الابشع والأفضع ، ثم تلتها حرب اخرى وغزوٌ ثاني من مليشيات ايران الحوثية الطائفية خلال العام 2015م فأخذ جيلنا حصتة كاملة من الوعي والإدراك بإهمية الثورة والتضحية من اجلها و العيش تحت كنفها ولذالك استلهم منها كل معاني الصمود والإستبسال والتضحية في سبيل الإنتصار لإهدافها والتحرر من الإستعمار والاستبداد داخلياً وخارجياً …

اليوم أدركنا متأخرون عظمة الزعيم جمال عبد الناصر وقوة وشجاعة الجيش المصري الذي دعم الثورة الإكتوبرية للتخلص من دولة الإستعمار والإحتلال البريطاني دون أن يرتجي مصالح وراء ذالك التدخل ، ودون أن تكون له اطماع أو هيمنة أو استحواذ مقابل ذالك التدخل ، بل هي القومية العربية والإنتصار لها فقط لاغير …

بخلاف تدخل أعراب اليوم الذين ظننا للحظةٍ أن بتدخلهم ودعمهم لشعبناء في التصدي والدفاع عن القومية العربية وردعاً للمخاطر والتهديدات المعادية لمحيط إقليم دول العرب وقطعاً للأيدي الممتدة صوب ارضناء وشعوبناء ، ظننا كذالك ولكن للإسف نقولها بكل حرقة ومرارة إتضح عكس ذالك الإدعاء …

اليوم وبعد مضي 57 عاماً على عمر ثورة أكتوبر المجيدة نحن بحاجة إلى وقفةً جادةً ومخلصة قيادةً وشعباً لدراسة الواقع جيداً ومراجعة الأخطاء والإنزلاقات السياسية والعسكرية وتقييم ذالك حيداً ..
نحتاج أن نقوم بذالك بكل شجاعة وشفافية وجدارة و إقتدار ..
ينبغي بل يجب علينا جميعاً اليوم كجنوبيين يجمعنا الم واحد وهدف واحد ومصير مشترك واحد أن ننبذ كل الخلافات السياسية والمناطقية و نوحد الصفوف ، ونجمع الكلمة ، وان نكون أكثر صدق وصراحة وشفافية مع بعضنا ، لانحابي ولانجامل احداً مهما كان هذا إذا اردنا أن نخرج بشعبناء مما هو فيه من واقع مرير ، يتجاذبه فيها مصالح واطماع دول الاستعمار الجديد و إن اختلف الاشكال والمسميات إلا انه يضل استعمار حقير وبشع للغاية …

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: