كتاب ومقالات

انتشار ظاهرة الفساد في اليمن السعيد .. #مقال لـ الناشط الحقوقي ” أسعد أبو الخطاب”

أسعد أبوالخطاب

تعريف الفساد: يعرف الفساد بأنه “انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة أو الخاصة من خلال الرشوة والمحاباة” ، وقد يعنى الفساد : التلف إذا ارتبط المعنى بسلعة ما وهو لفظ شامل لكافة النواحي السلبية في الحياة، و يصبح الفساد بمفهومه العام هو التغير من الحالة المثالية إلى حالة دون الحالة المثالية.

الفساد لغة: ضد الإصلاح، ويعني أخذ مال الآخرين ظلمآ وزوراً، ويعد الفساد من الأخلاق المعارضة للفطرة البشرية التي خلق الله سبحانه تعالى الإنسان عليها.

تعتبر ظاهرة الفساد السبب الأول في تَخلف المجتمع اليمني ولقد دمر الدولة والحضارات والإنسان وقد أدى إلى زوال كل جميل في دولتي ألتي كانت تسمى “اليمن”؛ الفساد هو سبب فقدان الدولة لعناصر التوازن، مما سبب إلى سهولة السيطرة عليها من قبل العملاء والخونة، وبالتالي انهارت.

أنواع الفساد في المجتمع اليمني:

تنتشر في دولة اليمن كثير من أنواع الفساد؛ فهناك الفساد الاجتماعي، والفساد الأخلاقي، والفساد المالي،والفساد الديني،تعد الرشوة وسرقة المال من أكثر الأمثلة الحية على الفساد، ولها تأثير سلبي وقوي على الدولة، وقد تكون الرشوة صغيرة صادرة من أصحاب ذوي الدخل المتدني والمتوسط الذين يحاولون زيادة دخلهم مثل أصحاب البقالات والبسطات وغيرها ، أو قد تكون كبيرة وضخمة بحيث تكون المبالغ ضخمة مقابل تقديم الخدمات غير المسموح بها وذات الضرر الكبير على البلاد، مثل تجارة الأدوية والمواد الغذائية والاكترونيات وغيرها..، قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) صدق الله العظيم [الروم: 41]

جديد داخل المقالة

أسباب الفساد في المجتمع اليمني:

[١] ضعف الوازع الديني والأخلاقي؛ فالشخص الفاسد هو شخص لا يخاف الله، ولا يستشعر وجوده في كل مكان أو أي زمان، كما أنه لا يؤمن بوجود الحساب والعقاب،

[٢] تغلب النزعة الشخصية والقبلية والمصالح الخاصة على النزعة الوطنية والمصالح العامة؛ فالشخص الفاسد يعد أنانياً بطبعه لا يفكر إلّا بمصلحته ولو كان ذلك يسبب الإضرار بالآخرين.

[٣] ضعف القوانين والأنظمة في اليمن؛ حيث تكون العقوبات والقوانين التي تحمي الحقوق غير صارمة، فلا يخاف الفاسد من أي عقوبة قد تناله لو أثبتت تورطه بقضايا الفساد.

[٤]الفساد السياسي ويقصد به ضعف الإدارة السياسية لدى القيادة المسؤولة عن مكافحة الفساد في الدولة، وقلة المرافق والمؤسسات العامة وعدم وجود الخدمات التي تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

[٥] تعتبر قلة فرص العمل مما يزيد التنافس على المناصب والوظائف وبالتالي قد يلجأ البعض إلى وسائل الفساد كالرشوة والمحسوبية للحصول على وظيفة معيّنة.

[٦] أن أسباب الفساد القانوني في دولة اليمن جمود القوانين الموضوعة لمواجهة الفساد ومعاقبة مرتكبيه هو أحد أسباب الفساد القانونية، بالإضافة إلى عدم تفعيل نظام المحاسبة والمساءلة القانونية وضعف القضاء الذي قد لا يتسم بالعدل والحزم في كثير من الأحيان مما يؤدي إلى إضعاف هيبته وسلطته، وضعف أجهزة الرقابة وهيئات التفتيش وعدم تمتعها باستقلالية ونفوذ عوامل متضافرة في ازدياد الفساد ونموه في القطاعات الحكومية والخاصة.

[٧] الأسباب الاقتصادية للفساد في اليمن تدني أجور العاملين في القطاعات الحكومية والقطاعات الخاصة مما يدفع المواطن في كثير من الأحيان إلى اللجوء للرشاوي لتغطية العجز المعيشي في حياة الأفراد، وتمتع أصحاب المناصب وموظفي الدولة الكبار بصلاحيات كبيرة من الحرية وعدم اتخاذ التدابير اللازمة للحد من جرائم الفساد، وهو ما يمكن إرجاعه إلى ضعف أخلاقيات العمل الحكومي وغياب مفهوم المسؤولية والجزاء.

[٨] الأسباب الاجتماعية والثقافية في اليمن حيث إن العامل الأخلاقي والثقافي هو عامل مهم في الحفاظ على مجتمعات خالية من الفساد، فكلما تناقصت القيم الأخلاقية لدى الشعوب بكافة مستوياتها وشرائحها تجلت ظاهرة الفساد بشكل أشد وأوضح، ومن الأسباب الاجتماعية والثقافية للفساد ظهور المحسوبية والواسطات بشكل كبير على حساب المصلحة العامة وفي هذا جناية كبيرة وظلم لأصحاب الكفاءة والاستحقاق بالإضافة إلى خطر تولي السلطة وتسليم القيادة لأشخاص عديمي الكفاءة والخبرة بالمهام الموكلة إليهم، ومن هذه الأسباب أيضًا سوء توزيع الثروات بين أفراد المجتمع وتفشي الثراء الفاحش بأيدي قلّة من الناس في حين يعاني البقية من الفقر وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والجوع والمرض.

[٩] أن من أعظم صور الفساد اليمن ما تقوم به التيارات المتطرفة والأحزاب الدينية من تحريف مفاهيم الشريعة، والدعوة للفرقة وتخريب المجتمعات وسفك الدماء ونشر الكراهية بين الخلق باسم الدين والدين الإسلامي بري منهم ومن أفعالهم، كما يقوم مشايخ وقيادات الأحزاب الدينية والجماعات المتطرفة الاستيلاء على الأموال العامة والرشوة وتعطيل سير العمل، ونشر الشائعات ومخالفة القيم والأخلاق، قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم».

كيفية محاربة الفساد في المجتمع اليمني:

[١]تبدأ خطوات محاربة الفساد بدراسة أنواع وأسباب حصوله؛ فذلك يؤدي إلى إيجاد الحلول المناسبة، ومعرفة الطرق المقترحة لمحاربة الفساد.

[٢] إنشاء جيل نظيف قائم على الأخلاق الإسلامية؛ فعندما يكون لدى الشخص نفسه الوازع الديني الله، فإنه سيحافظ على المقدرات التي بين يديه، ولن ينفقها إلّا على الوجه المشروع.

[٣] تربية النّفس على احترام القوانين الوضعية من خلال إيقاظ الضمير الذي يعد شرطاً داخل كل شخص، وتنمية روح الانتماء للوطن وحبه وتقديم مصلحته على المصلحة العامة.

[٤]توخي الحيطة والحذر عند تعيين الأشخاص في المناصب المالية بالذات؛ فيجب البحث عن الشخص المناسب الذي لديه سيرة سلوكية جيدة في الحياة العامة والعملية، فليس من الصائب تعيين شخص معروف بالرشوة مهما كانت صغيرة في أي منصب مالي، ولكن في اليمن يتم اختيار الفاسد ومحاربة النزيه والذي يحارب الفساد.

[٥] يجب إصدار القوانين والأنظمة الصارمة في اليمن التي تحارب الفساد وتلاحق الفاسدين؛ للقضاء عليهم، وتطهير الدولة منهم، وإيقاع أشد العقوبات بهم.

[٦] تفعيل دور الإعلام بكافة أشكاله بتوعية الناس حول أنواع الفساد، وطرق التعاون معاً للقضاء عليه.

تعتبر ظاهرة الفساد في المجتمع اليمني من أخطر الظواهر السلبية المنتشرة، وأكثرها فتكاً بالأمن والسلم المجتمعي؛ ذلك أنها تصيب مفاصل حيوية ومؤثرة في الدولة، كالصحة، التعليم، والكهرباء، وغيرها ، فالمال، والرشوة، والمحسوبية، تعتبر العناوين الكبرى في هذه الظاهرة الاجتماعية، ومن هنا كانت منظمات قد تطوعت في مكافحة الفساد، وأخرى لها جانب رسمي رقابي من قبل الدولة نفسها ولكنها فشلت بسبب العراقيل وغياب القانون والمحسوبية.

إن فكرة مكافحة الفساد في اليمن تتمحور حول تتبع مواطن الفساد الإداري في مؤسسات الدولة المختلفة، والعمل على تغييرها بالمناقشة حيناً، وبالمتابعة مع ذوي صنع القرار حيناً آخر، وبالنشر عبر وسائل الإعلام بكافة أشكاله إن لزم الأمر، إذاً هذه مهنة شاقة ورسالة عظيمة، وقد يترتب عليها المتاعب العديدة، ولا سيما إن كان من يقوم بذلك من ذوي القيم والمبادئ الراسخة الأصيلة، فهذا لن ينجو من تشهير، أو سجن أو ملاحقة، ولكن من أجل المبادئ والقيم، فلا ضير إذاً، فهذه رسالة العظماء من يضطلع بهذه المهمة الشاقة لا بد له من مؤهلات تنطلق من قوة الشجاعة، وقوة الإرادة، مروراً بالوعي وسعة الثقافة والعلم بالقوانين التي تحكم سير المؤسسات الرسميّة وتنظّم أعمالها، بالإضافة إلى القدرة على تحمل تبعات مواقفه، ولا بد له أيضاً من قيمة الثبات على المبدأ، والحياديّة، وعدم وجود مآرب شخصية، ويتوّج ذلك كله روح الانتماء الحقيقي للوطن، والقيم والمبادئ، ولا بد من توفر غطاء رسمي داعم لأعماله.

أن آثار عدم مكافحة الفساد إن تبعات وآثار عدم وجود هيئات مكافحة للفساد، تعد أهم بذور الضعف والانحلال في النظم الإدارية، فهذه التبعات كثيرة جداً وتنعكس على الفرد وعلى المجتمع، وبمجملها، تشكل عوامل ضعف تودي بالهياكل الإدارية فضلا عن الأنظمة الراعية لها، وفي المقابل فإن وجود تنظيم أوهيكل، وتوفر عناصر الدعم لها، من نظم رسمية، وصحافة وإعلام، ومجتمع محلي، يشكل محطات الرقي والريادية، وعنصر تماسك وقوة للمجتمعات وللنظم على حد سواء، والنتيجة إنسان كريم يبني الوطن، ونظم راشدة مسؤولة تضمن له حقوقه تماسك جبهة، وقوة رأي، ونزاهة إدارة، عناصر كلها تتجمع لتعم الرفاهية والسعادة حياة الوطن والمواطن، لذا فواجب على المسؤولين، ومن بيدهم القرار أن يدعموا هذه الهيئات.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: