كتاب ومقالات

القبيلة .. المُفتَرى عليها .. #مقال لـ ” صالح علي الدويل باراس “

صالح علي الدويل باراس

يتساءل الكثير في وسائل التواصل الاجتماعي عندما يتفاجا بنشاط لا يتفق وتوجهاته ومعتقداته السياسية او حتى الزطنية فيصرخ متسائلا بل متهما .. اين القبيلة الفلانية من نشاط ابنها فلان او نشاط العامل فيها فلان او نشاط الحزب الفلاني او حتى الارهال..الخ بل وصل الاتهام وزرع الفتن لاتهام مناطق جغرافية بقبائلها بالاستحواذ على مشروع يقف اغلب الجنوبيين معه .

هي تساؤلات او اندفاعات بعضها صادرة عن مشروع سياسي مضاد وبعضها تردد عن جهل وبعضها عن سذاجة اتهام مما تزخر به الذاكرة المجتمعية من اعادة فرمته للمناكفات القبلية والمناطقية القديمة من اسقاطات وجدت لها متنفسا ومنبرا في تلك الوسائل وهي “هرفتتات” لن تعيد احياء وعي قديم ايجابي بل سلبي ولا تؤسس وعي يستوعب الحاضر وتحدياته ويضع الجميع امام مفردات ازمتهم والسعي لحلولها .

الكل يمارس السياسة بمعزل عن قبائلهم ، فلا توجد قبيلة ولا منطقة اخوانية او مؤتمرية او اشتراكية او قبيلة او منطقة قبلية كاملة مع مشروع استقلال الجنوب او كاملة ضده ،فالقبيلة او المناطق القبلية كتنظيم لا يسع النشاطات السياسية والحقوقية والمدنية وحتى الوطنية ، فمنظومتها الاعرافية تاسست في زمن غير هذا الزمن ووضع المُشرِّع القبلي اعرافها لتسع منظومات ونشاطات وازمات زمنها وهي لاتستطيع ان تكون دولة ، ورغم ذلك فهي الذاكرة التاسيسية لوعينا في الدولة شئنا ام ابينا فلو كانت من ناحية بنيوية وتنظيمية تستطيع ان تقودنا وتدخلنا العصر باعرافها لما احتجنا للدولة كمنظومة حديثة بشكلها البسيط او حتى الاستبدادي ولا لمؤسساتها او جيشها ..الخ ولا احتجنا للهوية ولا احتجنا للاحزاب مهما كان تاثير الانساق القبلية مؤثرا فيها لانها كما اسلفنا الذاكرة المؤسسة لوعينا ، ولا احتجنا لمنظمات العمل المدني التي هي عالميا منظومة موازية للدول وللاحزاب السياسية تحمي المواطن من سطوة الدولة واحزابها وقوتها الخشنة والناعمة ولكن لتخلف تجربة الدولة العربية او استبداديتها وهشاشة احزابها وتخلف تجربة اليمن بالذات في مسالة الدولة والاحزاب التي لاتستقوي بالمجتمع بل بالسلطة والعسكر والمنبر واستثمار الدين لصالح الحركة جعلت حتى تلك المنظمات هياكل تكميلية لنشاطها .

الاجدر بنا ان ننقد الاحزاب والحركيات والمنظمات الحقوقية والمدنية ونقيّم اداءها فهي اشكال تنظيمية حديثة تعمل في القبيلة وغيرها، اقتدت بنظائر عالمية افادت مجتمعاتها فانتقلت فينا ولم تقدم جديدا بل كانت اما امتداد لحزب المستبد العسكري او امتداد لنشاط حركة الاخوان المسلمين وهي النموذج السائد في العالم العربي للاسلام السياسي الحركي ووفرت لها مظلة حقوقية وانسانية ومدنية لنشاطها .

اما القبيلة فليست دولة وليست حزبا ولا منظمة عمل مدني ولا حقوقي ولا اغاثي بل تنظيم موروث من زمن عتيق سيظل موجودا يستخدمه اثنان : اما حزبي او حركي يتلبس بها لتحقيق مآربه في اطار مشروع حزبي لاعلاقة للقبيلة به وهو اول من يخذلها او مُوجَّه مضاد يريد ان يصب جام حقده عليها في اطار مشروعه لاحداث شروخ مجتمعية لخدمة مشروع حزبي لا علاقة له بالقبيلة ايضا ، الاثنان يسعيان لمنع المجتمع من مواجهة تحدياته والوقوف امام مفردات ازمته والسعي لحلولها.

جديد داخل المقالة
اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: