كتاب ومقالات

“المناطق المحررة”.. استمرار الحرب يساعد من انتشار الظواهر الاجتماعية السلبية والإضطرابات النفسية و المشاكل الاجتماعية لدى الموطنين .. #مقال لـ الناشط الحقوقي ” أسعد أبو الخطاب “

أسعد أبوالخطاب

بسبب استمرار الحرب يضاعف الظواهر الاجتماعية السلبية والمشكلات الاجتماعية والنفسية للموطنين كما يسبب الإضطرابات النفسية لدى الموطنين، لقد خلفت الحرب المستمرة في (المناطق المحررة) الخاضعة تحت سيطرت تحالف دعم الشرعية اليمنية، ظواهر سلبية بحيث نسمع العديد من القصص المأساوية والآثار السلبية في العاصمة عدن والمحافظات المحررة الخاضعة تحت سيطرة تحالف دعم الشرعية اليمنية.

وسبب فقدان كليآ للخدمات الاساسية تفاقم الوضع المعيشي المتردي وانقطاع رواتب الامن والجيش وصلت حتى ستة أشهر على التوالي، وقد تسبب غلاء أسعار المواد الغذائية وكما ساعد ضعف النظام في الاستمرار في مضاعفة التوترات النفسية للموطن في المناطق المحررة، مع غياب دور الدولة وانتشار تجار الحروب ونشر الشايعات والاخبار الكاذبه الذي يقوم بها ضعفى النفواس والعملاء.

ومن وجهة نظري انتسار معدلات العنف الأسري بسبب العنف الذي واجهه الموطنين في المناطق المحررة عموماً وبسبب قسوة الظروف المعيشية وإحساس الرجل بالعجز والفشل في تأمين احتياجات عائلته وفقدانه لأي أمل بتغيير الظروف في المستقبل القريب مما يجعله سريع الغضب وغير قادر على الحوار سوى مع اهلة أو أي شخص أخر.

تقول “أم سارة” تزوجت قبل أثناء عشر سنة وكانت تربطنا علاقة زوجية حميمة، ومنذ بدء الحرب عام 2015م تغيرت أحوال زوجي وأصبح عصبي جداً، يغضب لأي سبب وأصبح عنيفاً معي ويضرب الأبناء بقسوة، وصار يغضب من أي تصرف يبدر مني ولو كان تصرف عفوي غير مقصود.

ثم تضيف في حديثها بلغة يائسة وبحزن شديد عندما أطلب طلبيات يصبح عصبيآ، بالإضافة إلى أنه كان لدينا منزل في العاصمة عدن مديرية الشيخ عثمان صحيح أنه صغير لكنه كان ملكآ نزحنا منه بداية الحرب وفجره أحد المجهوالين قبل تحرير العاصمة عدن، وحاليا نسكن في بيت شعبي في مديرية الدار بالإيجار مع سبعة من أولادي.

جديد داخل المقالة

وتشير إلى أن زوجها كان يعمل في العمل الخاص إلا أنه بسبب الحرب يوم يعمل وشهر لا يعمل، وبذلك أصبحت شارد وهواجس الخوف التي أعيشها على الدوام خشية عدم المقدرة على تأمين إيجار المنزل وتوفير المواد الغذائية لدى الاولاد.

تضيف أم ساره “أعرف أن هناك مئات الأسباب التي جعلت زوجي عنيفاً تجاهي وتجاه أطفالنا لكن ماذا أقول غير حسبنى الله ونعم الوكيل على من كان ألسبب ومن قام بتدمر بيتنا.

ومن وجهة نظري أن الوضع مأساوي في المناطق المحرر الخاضعة تحت سيطرة تحالف دعم الشرعية، حيث من السذاجة أن نهتم بالمشكلة الاجتماعية من دون الرجوع إلى الأسباب الحقيقية التي أفرزتها، فعلى سبيل المثال ما يحصل في المناطق المحررة الخاضعة تحت سيطرة تحالف دعم الشرعية اليمنية هو نتاج أكيد لما خلفته ويلات الحرب منذ أكثر من ستة اعوام من وضع اجتماعي مأساوي ومئات الآلاف من النازحين والذين انقطعت رواتبهم، وهذا في طبيعة الحال يخلق شرخا واضحا في كيان الأسرة ماديآ وتربويآ واجتماعيآ، وهذه وأسباب أخرى أوجدت حالة من الصراع الأسري والصراع الأخلاقي في آن واحد.

أن حالة العنف الأسري مرتبطة ارتباطا وثيقآ بالوضع المعيشي للأسرة نفسها إذ إن أغلب الأسر الفقيرة والأسر التي انقطعت أرزاقها ومن بينها انقطاع الرواتب عن الموظفين هي التي تعاني من هذه الأزمة فهي محصورة بمشاكل ومتطلبات الحياة.

ظاهرة خلفتها الحرب في “العاصمة عدن” والمناطق المحررة ويقول سامح، وهو طالب في جامعة عدن قسم علم اجتماع “ظاهرة العنف الأسري بصفة عامة انتشرت في الآونة الأخيرة وأكثر ما يكون قاسيآ فيها أنها تحدث بين الأسرة الواحدة وهو أمر بات متكررآ بشكل ملحوظ مما يجعله يقترب من الظاهرة وكل ذلك خلفتها الحرب التي تسببت بتشريد الآف الأسر.

وأضاف سامح في حديثة أنه إذا كانت هناك أسباب متعددة للعنف بصفة عامة والعنف الأسري بصفة خاصة فإن وسائل الإعلام تعد وبشكل واضح أحد أهم هذه الأسباب لأنه أصبح كل ما يعرض في تلك الوسائل عن الحرب والقصف والدمار.

وشدد سامح على أهمية دور وسائل الإعلام المختلفة في إطار مسئوليتها الاجتماعية والأخلاقية والدينية أن تلعب دورا مؤثرآ في مناهضة العنف بصفة عامة والعنف الأسري بصفة خاصة بالحد من مشاهد الحرب والعنف والقتل على الشاشة، والاهتمام ولو قليلآ بالبرامج الدينية التي تحث على حسن معاملة الزوج لزوجته والأولاد لآبائهم والآباء لأبنائهم وتقديم النماذج والقدوة الصالحة.

الحرب والنزوح “العاصمة عدن” والمناطق المحررة الخاضعة تحت سيطرة تحالف دعم الشرعية اليمنية،إن جذوة التحدي أو الصراع قد انبثقت من الشارع، جراء الحرب والنزوح والضغوطات النفسية، حيث إن الإنسان في طبيعته كائن اجتماعي يدرك ما يدور حوله من أنماط سلوكيه ايجابية كانت أم سلبية، وإنه مادام تردي الوضع بهذا الشكل واستمرار الحرب إذن هي الحرب التي أوجدت حالة من الصراع النفسي الشديد بين الحفاظ على المبادئ والقيم والثوابت، وبين الانجراف في دوامة الاستحواذ على كل شيء بدون أي وجه حق أو بمعنى أخر الغاية تبرر الوسيلة، على هذا يمكننا القول إن ظاهرة العنف الأسري هي عنوان آخر لحالة الصراع الأزلي بين الخير والشر منذو قديم الزمان إلى يومنا هذا.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: