كتاب ومقالات

المجــــاعة تطــــــرق بيوت موظفي الدولة باليمن .. #مقال لـ ” سالم باسنبل “

سالم باسنبل

في ظل غلاء المعيشة وانهيار قيمةالريال اليمني ومن خلال رصد دخل الفرد ومتطلباته المعيشية فإنّ هناك انذار مبكر بمجاعة تلتهم قطاع كبير من موظفي الدولة ومتوسطي الدخل. وذلك لعدم قدرتهم على شراء سلتهم الغذائية.

ومن المعروف أنَّ السلة الغذائية التي يتناولها الإنسان لكي تسد حاجة الجسم من المواد اللازمة الضرورية أنْ تكون غنية بعناصر أساسية من الفيتامينات والبروتينات والكربوهيدرات والدهون والعناصر المعدنية وهذا هو الغذاء الصحي.. فالسلة الغذائية اليوم من الصعب أنْ ينالها الشخص العادي ومحدود الدخل في ظل الظروف الحالية.‼️

وإذا قمنا بعمل مسح بالعينة لراتب القطاع المدني التابع للموازنة العامة للدولة مثلاً . فإنَّ متوسط راتبه يتفاوت بين خمسين ألف ريال إلى سبعين ألف ريال كالمعلمين والعاملين في قطاع الصحة وعمال النظافة ..وغيرهم وأقل راتب هو ٤٠ألف ريال ويتساوى هذا الراتب مع قيمة إيجار شهري لشقة صغيرة من الدرجة الثالثة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل الموظف اليوم قادراً الحصول على سلة غذائية تكفي عائلته ومتطلباته الضرورية؟

فقبل الإجابة على هذا السؤال نقوم أولاً بعملية حسابية وفقاً لاسعار اليوم حتى يعرف المسئول والاقتصادي ومن يهمه الأمر .

جديد داخل المقالة

ونحن في حسابنا سوف نتطرق إلى أدنى سلة غذائية تفتقر للعناصر

الضرورية لكي تسد رمقه فقط كسلة الشخص المحكوم عليه بالسجن‼️

📌أولاً وجبة صبوح الشخص الواحد بصورة تقشفية ٢٥٠ريالاً .

📌ثانياً وجبة غداء الشخص الواحد بصورة تقشفية ٤٠٠ ريالاً بدون إدام.

📌ثالثاً وجبة عشاء الشخص الواحد بصورة تقشفية ٢٥٠ ريالاً.

فمجموع الحساب للوجبات الأساسية الثلاث تساوي ٩٠٠ريالاً للفرد الواحد.

وإذا أعتبرنا أنَّ متوسط عائلة الموظف مكونة من ستة أشخاص مثلاً  فتحتاج الأسرة يومياً
٩٠٠×٦= ٥٤٠٠ريالاً في اليوم الواحد. وهذه تقع على كاهل رب الأسرة.

ففي الشهر الواحد تحتاج الأسرة إلى: ٥٤٠٠×٣٠=١٦٢٠٠٠ ريالاً.

إذن ننظر ونعمل مقارنة بين ثمن السلة الغذائية التقشفية التي تحتاجها الأسرة الواحدة شهرياً والتي تقدرب ١٦٢٠٠٠ريالاً ومتوسط راتب الموظف ومدىأمكانية الحصول على هذه السلة.

في الوقت نفسه إننا لم نقم بحساب صرفيات الأسرة الأخرى المتمثلة في ايجار السكن والمواصلات وفواتير الكهرباء والماء والتلفون والدواء والملابس والألبان واللحوم والفواكه والتحسينات ومنظف الغسيل وغيرها ومتطلبات الأولاد التعليمية وحاجات الأسرة في المناسبات والأعياد… الخ.

ومن الحقائق السابقة يتضح إنَّ راتب الموظف اليوم لم يمكنه من الحصول على ١٠% من متطلباته الضرورية التي تمكنه من الحياة الكريمة.

ومن الواضح أنَّ هناك فجوة غذائية كبيرة وهي الفرق بين دخل الفرد وقيمة الطلب على السلة الغذائية ونستنتج من ذلك أنه يوجد عجز ملحوظ أي عدم تحصل الفرد على نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وفي حقيقية الأمر تلوح في الأفق توسع لحجم هذه الفجوة الغذائية في ظل إنهيار قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأخرى

-فالدولار الواحد تجاوز ٩٠٠ ريالا يمنيًا-

فعدم حصول الموظف على حقه المشروع من راتب يليق به وعدم صرف ترقيات وتسويات وعلاوات سنوية وغلاء معيشة …الخ هذا حتمًا سيؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي والذي يعني حالة الاطمئنان والقدرة على تأمين الغذاء لاشباع حاجته من المواد الغذائية الضرورية.

وفي دراسة اقتصادية سابقة عام ٢٠١٠م قامت بها وزارتا الخدمة المدنية والمالية حددت أدنى سلة غذائية تتماشى مع راتب أقل موظف ب٢٥ألف ريال في وقت سعر الريال الواحد السعودي يساوي ٥٠ ريالاً يمنياً. وحسب سعر الصرف اليوم وانهيار الريال اليمني ..ومن المفروض اليوم أن يكون راتب أقل موظف في قطاع يزيد عن ١٦٠٠٠٠ ألف ريال حسب الدراسة السابقة.

وبناء على المعطيات الاقتصادية السابقة والتي تسلط الضوء على ظاهرة الجوع وقلة دخل الفرد فإنّ هناك الألآف المؤلفة وشريحة كبيرة وخاصة من المعلمين وقطاع من موظفي الدولة خارجين عن الجاهزية المعيشية وواقعين في مجاعة وتتسع رقعتها بصورة مخيفة جداً ومن خلال انتشارها سوف يحدث لامحالة الآتي :

١- سوء التغذية وانتشار الأمراض وخاصة عند الأطفال مما يؤدي إلى حالات وفيات كبيرة جداً.

٢-عدم القدرة على الانتاج والعمل.

٣-انتشار البطالة وظاهرة السرقة والأمور غير الشرعية والانزلاق في الهاوية والرذيلة.

٤- عدم الاحساس بالأمان والطمأنينة. وعدم الشعور بالسعادة والراحة النفسية .

٥- انتشار ظاهرة التسيب من المدرسة.

٦-انتشار ظاهرة الرشوة والاختلاس من المال العام في دوائر الدولة.

٧- شعور المواطنين بعدم الرضى تجاه حكامهم.

٨- العصيان المدني والاعتصام والاضراب عن العمل وخروج الناس في الشوارع واندلاع ثورة تسمى بثورة الجياع.

وأخيراً يتوجب على المسئولين أن يفيقوا من سباتهم العميق والقيام باعمال وقائية قبل أنْ يقع الفأس في الرأس وينظرون بعين العطف إلىرعيتهم وإتخاذإجراءات ومعالجات كفيلة تجاه هذا الشعب المغلوب على أمره.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: