أخبار عربيةعربي وعالمي

جنى العمر أضحى رمادا .. شهادات لاجئين #سوريين في #لبنان

سوريا (حضرموت21) وكالات 

أكثر من 98 أسرة سورية شُرّدت من مخيم في منطقة بحنين في المنيه شمال لبنان، بعدما التهمت النيران خيامهم، نتيجة خلاف “شخصي” وقع قبل يومين بين بعض اللاجئين من المخيم وأحد أفراد آل المير من سكان المنطقة.
 
485 سورياً من رجال ونساء وأطفال هجّروا قسراً من خيامهم وفي عزّ “برد كانون” وباتوا في العراء بعدما التهمت النيران خيامهم الهشّة ومحتوياتها.

إشكال منظّم

يُجمع عدد من سكان المخيم الذين تواصلت معهم “العربية.نت” على أن الإشكال الذي اندلع بين أحد أفراد آل المير وبعض اللاجئين من مخيم بحنين لم يكن عفوياً وإنما منظّماً، إذ بدأ بتلاسن بين المتخاصمين ثم تطوّر إلى إطلاق نار من قبل مسلّحين من آل المير طوّقوا المخيم بالتزامن مع قطع التيار الكهربائي عنه، حيث حلّ ظلام حالك على المخيم قبل أن تبدأ النيران بالاشتعال وتتمدد تدريجياً بسبب انفجار قارورات الغاز في كل خيمة.

رميت أطفالي فوق السور

“سارعت إلى حمل ابنتي أربع سنوات وابني الذي لا يتعدى الأربعة أشهر وطلبت من زوجتي أن تركض بسرعة نحو السور القريب من خيمتنا”، يروي أبو علي لـ”العربية.نت”، مضيفاً “قفزت زوجتي وهي حافية القدمين فوق السور وبدأت برمي أطفالي إليها. من حسن حظنا أن خيمتنا تقع مباشرة قرب السور ما سهّل علي نقل أطفالي وزوجتي بسرعة الى خارج المخيم”.

جنى عمرنا تحوّل رماداً

وبحسرة يقول “جنى عمري وعمر زوجتي تحوّل إلى رماد. التلفزيون، البرّاد، آلات التدفئة والفرش كلها أصبحت رماداً. حتى الأوراق الثبوتية الخاصة بنا كلها احترقت. لا أدري ماذا أفعل؟ لا أملك المال لأستأجر بيتاً يأوينا ويحمينا من البرد القارس. كما لا يُمكنني العودة إلى سوريا التي غادرتها في العام 2013 هرباً من الحرب”.

وشكر أبو علي مركز الملك سلمان للإغاثة الذي سارع إلى تقديم مساعدات عبارة عن بطانيات ومواد غذائية وحرامات.

جديد داخل المقالة

كما شكر أهالي بحنين على “مبادراتهم الفردية لإيوائنا، لكننا في النهاية نريد العودة إلى ما كنّا عليه قبل إحراق المخيم”.

ولعل حال أبو علي لا تختلف عن جاره إبراهيم الذي كان همّه الأوّل إنقاذ أطفاله الثلاثة وزوجته من النيران التي التهمت خيمته ومحتوياتها.

ناموا في العراء

ولجأ عدد من العائلات إلى مخيمات قريبة ومنهم من نام بالعراء في البساتين المجاورة كما حصل مع إبراهيم وعائلته، لأن المخيمات المجاورة على حدّ قوله امتلأت بالنازحين، فكل خيمة كان يسكنها نحو 25 لاجئاً.

وبغصّة قال ابراهيم “أين أذهب بعائلتي؟ “كنا مستورين” بمخيم بحنين. أنا أعمل حلاقاً في المخيم وزوجتي في الزراعة، أما اليوم فبتنا بلا عمل. عدة الحلاقة التي كلّفتني أكثر من مليوني ليرة لبنانية تحوّلت رماداً؟ كيف سأشتري أخرى في وقت قدرتنا الشرائية تراجعت بشكل كبير نتيجة انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار”؟ ومنذ أن احترق المخيم ليل السبت-الأحد الماضي، تذهب زوجة إبراهيم كما يروي إلى المخيم وتبكي على جنى عمرها الذي تحوّل إلى رماد.

وتسأل عن الحرامات وثيابها وثياب الأطفال وأغراض المطبخ والتلفزيون، متسائلة “لماذا احترق كل شيء بثوانٍ؟ ما ذنبنا كي نبيت في العراء بسبب خلاف شخصي بين أحد سكان المخيم وشخص من آل المير من منطقة بحنين؟”.

يشار إلى أن ما يُميّز مخيم بحنين بحسب روايات سكانه قربه من الأراضي الزراعية والبساتين، ما يوفّر عليهم كلفة المواصلات. فسكان المخيم قسّموا أنفسهم إلى مجموعات للعمل في الأراضي الزراعية المجاورة، وكل مجموعة (تضمّ نحو 15 عاملاً) يرأسها “شاويش” يُقسّم العمل في ما بينها.

صرخات وبكاء

من جهته، قال رابي من سكان مخيم بحنين لـ”العربية.نت” “كنت من بين آخر الأشخاص الذين غادروا المخيم بعد أن استطعنا إخراج جميع النساء والأطفال من البوّابة الخلفية للمخيم بعدما حطّمناها، لأنها كانت مُقفلة.

وأضاف: “صرخات وبكاء النساء والأطفال كانت تملأ المخيم، وقوارير الغاز كانت تنفجر تدريجياً عندما تمتد النيران إلى الخيم. لكن الحمدلله نجحنا بإنقاذ معظم سكان المخيم، ولم يسقط جرحى أو قتلى وهذا هو المهم رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بنا وبخمينا”.

من جهته، أوضح نائب رئيس بلدية بحنين عامر البقاعي لـ”العربية.نت” أنه سيتم إنشاء مخيم جديد في منطقة قريبة من الأرض المحروقة، وذلك من أجل تفادي أي حزازيات أو مشاكل في المستقبل”.

كما لفت إلى “أن ما حصل في المخيم هو نتيجة خلاف شخصي، وأهالي بحنين فتحوا بيوتهم لاستقبال العائلات التي تشرّدت”.

أما الناشط الاجتماعي محمد الدهيبي، الذي يعمل في منظمة الأمم المتحدة (UN)، وشكّل مع مجموعة من الشباب اللبنانيين والسوريين خلية عمل لإغاثة الضحايا، فاعتبر “ما حصل في مخيم بحنين محاولة قتل جماعي بغض النظر عن أسباب حريق المخيم”.

كما تحدّث عن “قطبة مخفية” حول إحراق المخيم، لأن هَول الجريمة التي وقعت مرتبطة بملف عودة النازحين السوريين إلى بلدهم وبالمساعدات الدولية التي كانت تصل للنازحين إلى لبنان عبر البلديات وجمعيات مدنية”.

ولعل ما فاقم المآساة بحسب الدهيبي تأخّر فرق الدفاع المدني في الوصول إلى المخيم لإخماد الحريق، فبرأيه لو وصلت في وقت أبكر لكانت استطاعت استقدام مزيد من التعزيزات للسيطرة على النيران قبل أن تلتهم معظم خيم النازحين.

ولفت إلى “أن سكان المخيم لم يكونوا بحاجة إلى مساعدات من المنظمات والجمعيات التابعة للأمم المتحدة، لأن لديهم شبه اكتفاء ذاتي جرّاء العمل بالزارعة”.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: