إفتتاحية الصباحخبر رئيسي

افتتاحية #حضرموت21.. كورونا وضرورة الاحتراز

المكلا (حضرموت21) خاص فريق التحرير

لم تكن حالة العصيان والنكران المجتمعي من وجود فيروس كورونا مجردة من سياق غياب الدولة ومؤسساتها بل مرتبطة بذلك جوهريا وتعتبر إحدى تجليات ذلك الغياب، غير أن الملاحظ أيضا هو بروز وجاهات دينية وشعبوية في صدارة المشهد وتحاول أن تؤدي دور الدولة في تسيير المجتمع في حالات المصائب والوباء وقيامها أيضا بدور تخديري للجماهير مقنعة إياها أن الوباء مجرد مؤامرة خارجية تهدف إلى تعطيل الشعائر الدينية وإغلاق المساجد وبالتالي محاربة الإسلام.

في مسألة حضور الدولة وغيابها تتجلى استجابتنا الجماعية للوباء ايجابا وسلبا، وتتجلى إثر ذلك حالة الفوضى العامة التي نعانيها والتخبط الواضح في مواجهة الوباء خصوصا مع ضعف المقدرات الطبية والصحية وشحة التموين والفساد وغياب الرقابة وكل ذلك يمثل تجل واضح لغياب الدولة واستمرار الحرب.

فائض الفوضى وانحسار مؤسسات الدولة وتفشي الفساد مضافا إليه فيروس كورونا في موجته الثانية لا يعني إلا مزيدا من التخبط وغياب الرؤية وحماية المجتمع وهو ما يمكن ملاحظته بشكل واضح فيما يجري أمام أعيننا.

المساحات التي من الممكن للدولة أن تقوم بدورها المنوط بها اجتماعيا أصبحت شاغرة، ومع صعود الموجة الثانية من الوباء بقيت المساحات كما هي شاغرة لتترك المجتمع في فوضى يدفع ثمنها أفراد المجتمع، ويبرر لها مجموعة من الغوغائيين والشعبويين ورجال الدين، في حين بقيت توصيات الصحة شكلية دون تنفيذ ولا مسئولية.

خليط من الفهم القاصر وغياب المسئولية والغرور هما عنوان المشهد المر الذي يحيط بنا من كل جانب، وسنوات البؤس الذي جنيناها منذ انهيار الدولة القوية في العام 1994 واحتلال الجنوب من قبل عصابات صنعاء القبلية والدينية والتي أنشأت على إثرها مواز موضوعي لها في الجنوب المنهك من تلاشي الدولة وضعف حضورها.

اظهر المزيد

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: