كتاب ومقالات

أبو اليمامة خنجر الجنوب المسموم ، تغيير المعادلة وكيفية رسمها في خارطة الطريق .. مقال لسامح باسويد

Aa

( حضرموت21 ) سامح باسويد

الرجولة والشجاعة صفتان متلازمتان عظيمتان، وهما من الصفاتِ التي تكمّل بعضهما في النهاية، فالشجاع يمتلك الرجولة الكافية لأن يتحدى الصعاب، ويكون صاحب قلب قوي لا يخاف شيئاً، كان العرب قديماً ولا زالوا يفتخرون بهذه الصفات لأنّها تعبّر عن قيمة الرجل أمام القوات المحتلة ، فبالمواقف الصعبة البطولية يُعرف الرجل، وعبر المدارس القتالية الجنوبية التي أُنشئت من رحم السجون و القهر والألم والمعاناة والتعذيب والقمع وسياسة تكميم الأفواه طيلة عقود من الزمن يتخرج الأبطال الميامين ، حيثُ أنشئت قوةٌ عسكريةُ جبّارة لاتستهان أرعبت الخصوم والغازيين للأرض الجنوبية ، نْعم إنها القوات الجنوبية المنطوية تحت رأية المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يستهين بها الكثير من الناس ولايعرفون قيمتها الحقيقية في التواجد وبسط نفوذها العسكري بكل جدارة وشجاعة عندما أذلت أقوى ألوية الشرعية المزعومة في ظرف ثلاثة أيام حين أسقطت عاصمة الجنوب بمعسكراتها العتيقة ،والتي كانت بمثابة نقطة تحول مفصليّة إستراتيجية هامة أنتظرها الجنوبيين التواقين للحرية منذ أعوام كثيرة مضت منذ مراحل بدايات انطلاق شعلة الحراك مطلع العام 2007م

في الذكرئ الثانية لاستشهاده حزنٌ يسود قلوب الأعداء والمتربصين قبل المحبين والمنتمين للأرض التي أنجبت على مر العقود أبطالاً ذو شجاعة لاتضاهي مثلها أي شجاعة في كتب التاريخ العظيمة التي تحكي سيرة أمجاد الشعوب وملاحمهم البطولية منذ قرون قديمة ، لا أدري من أي مكان أبتدي حديثي الحزين ونفسي تعتصر ألماً بعد مرور قرابة العامين عن وداع أحد أبرز القادة الذي يضرب به المثال في الشجاعة والصلابة والمرونه الشهيد منير محمود اليافعي الملقب ابو اليمامة اليافعي وأيضاً من الذين يعول عليهم أمل كبير في إستعادة دولة – سُلبت كل مقوماتها الأساسية – بات بزوغها يلوح مجدداً في الأفق مع زخات التضحيات المختلفة بكل الجبهات وخصوصاً تحرير المحافظات الجنوبية الست من قبضة عناصر الشر والظلام بالشمال وهو ماجعلهم أن يبثوا حقدهم الدفين على هؤلاء القادة الأبطال حيث مرغوهم مرارة الهزيمة الشنعاء وسطروا أروع ملاحم الشجاعة وجعلوا الجنوبيين ينسون الكثير من المآسي – ولأحداث حرب 94 الغاشمة التي يتغنون بها قوات الغدر والخيانة – قديماً حيثُ الغدر والطعن من الظهر والمستمر إلى يومنا هذا ونراهم في العواصم العربية متلذذين بتعذيب الشعب وهم وأبنائهم في الراحة والنعيم.

اليوم ونحن نعيش مراحل مفصليّة هامةٍ يقف الكثير من أعداء الجنوب المنتمين للأرض متربصين بزلات تحركات المجلس الانتقالي والجنرال عيدروس ، وأصبح كل شغلهم الشاغل و همهم فقط الحصول على أجنداتهم الخارجية وبعض مصالح شخصية من مالٌ يسير وتراهم كالأوهام والقطيع الذي يأتمر على حسب تلكم الأصوات القادمة من مطابخ صنعاء وكأنهم لاينشدون إستعادة الدولة الجنوبية التي ناضل الصغير قبل الكبير والنساء قبل الرجال ، نعم هؤلاء المغرر بهم المرتزقة وضعاف النفوس والشخصية لايرون بزوغ فجر الحرية فقط، بل يتهافتون مع قاداتهم الخارجين والذين فقدوا مصالحهم واكتشفت اقنعتهم أنهم يضحكون على الشعب منذ بدايات إنطلاق شرارة الحراك الجنوبي مطلع العام 2007 ويطلق عليهم المطبلون الذين يبحثون عن المال والشهره وتنقصهم صفة الكمال الإجتماعي لأنهم افتقدوها منذ الصغر ، الجنوب اليوم ليس كجنوب الأمس فقد تولينا ووهبنا قادة سياسية محنّكة تعي تماماً كل طموحات الشهداء فهم أحق بالقيادة لِما خاضوه من معارك شرسة مع جرارات الذل التي كانت تقتل الشعب الأعزل طيلة الأعوام الماضية، ونلاحظ عند اشتداد المعارك وتقدم الجنوبيين خطوات مهمة في إستعادة الدولة المنشودة يظهرون فجاة في صفوف العدو الفيسبوكي متناسين كل همومهم وأوجاعهم المعيشية وظروف مناطقهم القهرية ولايفقهون في أمور السياسة شيئاً فقط كالبهائم يرددون مايملي عليهم من مغالطات من قبل رؤسائهم لأجل إستمرار الصرفة والسفريات والنثريات وبعض المصالح البسيطة، وبالتالي تلكم التصرفات تظهر نتائجها بصورة عكسية على خطى الإستقلال في الواقع وتؤجل مراحل الحسم ، الكل أصبح مدرك أن الجنوب يتعامل مع عصابات حقيرة عرفت كيف تخلق الفتن بين أبناء الشعب الواحد بمساعدة القوادين ولو نظرنا في الجانب اليمني الشمالي لانرئ مثل هؤلاء القوّادين يعملون بشكل فعلي ! فقط نراهم متلاحمين الصفوف بينهم البين رغم مايعانوه من ظلم وقهر أضعاف مانعانيه من قبل جماعة الحوثي

نعود مجدداً للحديث عن المطبلين والمحلّلين الفاشلين الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة في بيوتهم، فقد قيل عماد القوة في الدنيا إثنتان : السيف والقلم ، فأمّا السيف فإلى حين , وأمّا القلم فإلى كل حين فالسيف مع الأيام مكروه ومغلوب , والقلم مع الأيام غالب ومحبوب ، فلم يقولوا كلمة الحق المنصفه ولايظلموا المغلوب فقط يلمعون للفاسدين والغزاة والطامعين ويخدمون أجندات تعادي سير طريق الإستقلال ومحاربة النقد البناء ومغالطة الواقع المتردي في شتاء المجالات وكل ذلك تراهم يبحثون عن الشهرة أو الكمال المجتمعي ونقول لهم الزمان لن يرحمكم يامن بعتكم ضمائركم ومعاناة الشعب ودمائهم لأجل بضع ريالات والويل لكم مدى الدهر وسنحكي لأجيالنا القادمة كيف كانت بصمتكم واضحة وفاعلة في تدمير الوطن واستمرار الإحتلال البغيض الذي لايحمل ذرة إنسانية

حفظ الله رجال الجنوب الذين يحاربون لأجل الدين والأرض والعرض ويقدمون قوافل من الشهداء والجرحى في كل ليلة على خطوط التماس مع أبشع المليشيات التي تمارس كل اساليب الغدر التي لم يستعملها اي كيان سابق بالتاريخ، ونقول لهم شعب الجنوب الحر يقف خلفكم ومساند لكم ولاتلتفتوا للأصوات المحبطة من عزيمتكم المستميته في القتال ، وندعوهم بأن يحطوا أيديهم بأيادي الشجعان الثابتين في الساحات فالمرحلة التي نمر بها هي مرحلة مفصليّة وهامة جداً في تاريخ الجنوب وينبغي أن لانضيع هذه الفرصة السانحة من تاريخ نضال الجنوب الأبي وأرض الجنوب والرحمة والمغفرة لكل الدماء الطاهرة النقية التي ارتوت منها كل بقاع الجنوب وكان طعمها الحرية والاستقلال بإذن الله

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: