أخبار عربيةعربي وعالمي

تعقيدات قانونية وسياسية.. ما خيارات تعيين رئيس #وزراء جديد في #السودان؟

8888
Aa

السودان (حضرموت21) وكالات 

زادت استقالة رئيس الوزراء السوداني من اتساع رقعة الأزمة في البلاد، فيما برزت تعقيدات سياسية وقانونية حالت دون اختيار وتعيين خليفة لحمدوك، في ظل الانقسامات التي يعيشها السودان.

ودفع حمدوك باستقالته، ليل الأحد-الاثنين، بعد شهور من الاحتجاجات المتواصلة رفضاً لانقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الـ25 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عندما أعلن حالة الطوارئ، وحل الحكومة، ووضع رئيس الوزراء قيد الإقامة الجبرية.

وكان من المأمول ترشيح وتعيين خليفة لحمدوك في المنصب ليكمل ما عجز عن تحقيقه، لكن حالة الانقسام السياسي وانفراد المكون العسكري بالسلطة في مواجهة احتجاجات الشارع، جعلت الخطوة بعيدة المنال.

مائدة مستديرة

وقال القيادي في قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي، عبد المطلب الختيم، إن ”المكون العسكري لا يمكنه أن يقدم منفرداً على خطوة تعيين رئيس وزراء جديد خلفاً لحمدوك، لأنه لا يمتلك السند القانوني ولا الدستوري في ذلك“.

aser

وأوضح الختيم، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن ”الوثيقة الدستورية نصت على أن الجهة الوحيدة صاحبة الحق في ترشيح رئيس الوزراء هي القوى السياسية المدنية المفوضة من الشارع الثوري“.

وأشار إلى أن ”المكون العسكري يمكنه أن يذهب في طريق الانقلاب على الدستور وتعيين رئيس وزراء جديد، لكن ذلك لن يشكل مخرجاً من الأزمة بل سيساهم في تعقيدها“.

وأضاف الختيم أن ”المكون العسكري إذا سلك طريق التأزيم فيمكن أن يعين رئيس وزراء، لكن الأفضل أن يذهب الجميع إلى الحوار والجلوس في مائدة مستديرة للتوافق واختيار رئيس وزراء جديد، وهذا ممكن“.

وشدد على أن ”لا مخرج لأزمة البلاد غير الحوار في ظل وجود تحديات تهدد وجود الدولة السودانية“.

وكشف الختيم عن ”مبادرات ستطرح للحوار بين الفرقاء السودانيين ستكون مسنودة بوساطة إقليمية ودولية“، مشيرا إلى ”حدوث توافق بين مجموعتي قوى الحرية والتغيير ”المجلس المركزي والميثاق“ من أجل الخروج برؤية تشمل معالجة جديدة للانتقال وتشكيل هياكل السلطة“.

لا خيار غير التوافق

كما فتحت استقالة حمدوك الباب أمام احتمالات مفتوحة قد تواجهها البلاد في قادم الأيام، إذ يمر السودان بـ ”منعطف قد يهدد بقاءه كليا إن لم يتم تداركه عاجلا“، بحسب ما ورد في خطاب الاستقالة.

وقال الدكتور مضوي إبراهيم، عضو مبادرة وطنية توسطت في وقت سابق بين حمدوك والبرهان، إن ”لا خيار أمام القوى السياسية غير التوافق مع بعضها والدخول في حوار مع المكون العسكري لتشكيل حكومة جديدة واختيار رئيس وزراء خلفا لحمدوك“.

وذكر مضوي إبراهيم، في حديث لـ ”إرم نيوز“، أن ”الطريق الوحيد لتولي منصب رئيس الوزراء هو أن يكون المرشح من اختيار قوى سياسية مدنية“، موضحاً أن ”المكون العسكري لا يمكنه أن يختار وحده رئيس وزراء أو تشكيل حكومة لأنها لن تجد القبول لا محليا ولا خارجياً“.

وشدد على أن ”أي خطوة من المكون العسكري للانفراد بتعيين رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة ستدخل البلاد في أزمة تقود إلى الفوضى، لأن المجتمع الدولي لن يعترف بها ولن يتعامل معها كما أن الشارع السوداني سيرفضها“.

ودعا القوى السياسية إلى ”سرعة التوافق وقيادة الشارع بتقديم حلول عملية، عوضاً عن السير خلفه“.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي والترويكا (النرويج والولايات المتحدة والمملكة المتحدة)، حذرت يوم الثلاثاء من مغبة تعيين رئيس وزراء أو حكومة معينة بالسودان دون مشاركة مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة المدنيين.

وقالت، في بيان مشترك، إنها لن تدعم رئيس وزراء أو حكومة معينة دون مشاركة مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة المدنيين.

من جهته يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، شوقي عبد العظيم، أن ”الوفاق أصبح أمرا صعب التحقق في ظل العراقيل التي وضعت في طريقه آخرها استقالة حمدوك“.

وأشار، في حديث لـ ”إرم نيوز“، إلى أنه ”كان من الممكن ان يتحقق الوفاق في وجود رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك، لأنه سيكون حلقة وصل بين المدنيين والعسكريين.

وأضاف: ”الآن انقطعت حلقة الوصل وأصبحت المواجهة في الشارع تقوم على أساس شعارات عدمية (لا شراكة لا تفاوض)، لذلك من الصعوبة بمكان حدوث الوفاق في ظل هذه الأجواء، إضافة إلى الصراع داخل المكونات المدنية“.

وأكد أن ”تعيين رئيس الوزراء لن يكون إلا بنص الوثيقة الدستورية، وهو أن يختاره المكون المدني“.

ولفت شوقي إلى ”وجود اتجاه لتعيين حكومة تصريف أعمال برئاسة أحد شركاء السلام، وأن أبرز المرشحين لذلك هو وزير المعادن، القيادي في حركة تحرير السودان التي يقودها حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي“.

ولم يظهر من المكون العسكري حتى الآن ما يشير إلى نيته تعيين رئيس وزراء منفردا، بل تحدث خلال اجتماعات واتصالات مع مسؤولين غربيين، عن ضرورة الحوار والتوافق مع الجميع لاستكمال هياكل السلطة الانتقالية.

وقال قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، خلال لقاء مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالسودان، الثلاثاء، إن ”أبواب الحوار ستظل مفتوحة مع جميع القوى السياسية وشباب الثورة من أجل التوافق على استكمال هياكل الفترة الانتقالية، والسير في طريق التحول الديمقراطي، وصولا إلى انتخابات حرة ونزيهة تأتي بحكومة مدنية منتخبة تلبي تطلعات الشعب السوداني“.

فيما أكد الفريق محمد حمدان حميدتي، نائب رئيس مجلس السيادة، خلال اتصال هاتفي مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية، الثلاثاء، أن ”المخرج من الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد يكمن في ابتدار حوار شامل يفضي إلى توافق وطني يشمل جميع السودانيين“.

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: