كتاب ومقالات

حرب النواعم .. #مقال لـ ” ساجدة المنصوب “

8888
Aa

كيف للفظ ببشاعته كالحرب أن يقترن بلفظ النواعم ؟! وكيف لنواعم أن تخوض حرباً ؟! .. عبثا حقا ما يدور خلف هذا العنوان ..

كمعلمة وباحثة مجتمعية ومتطوعة في التوعية بحقوق الإطفال وتعليم الفتاة من عام 2017 وحتى العام الجاري 2022 أكبر حجر عثرة أمامي وأدمت قلبي كانت زواج القاصرات ففي مدرسة الفقيد أكرم الصيادي وحدها بمحافظة الضالع مديرية قعطبة منطقة سهده هذه المدرسة التي تضم تلاميذ من الصف الأول أساسي حتى الصف السادس أساسي فقط شهدت أكثر من 15 فتاة معركة الزواج المبكر معظمهن لم تتعدى الصف الرابع .

إن هذه الفتيات طالباتي ودعيت كمعلمتهن لحضور حفل زواجهن .. لقد حاولت جاهدة بحملات التوعية سواء بشكل تطوعي أو تابعة لجهات معينة كالصندوق الإجتماعي لتنمية بجلسات تعليم الفتاة في المخيمات وبقية الأحياء ، لقد كان معظم الأسباب وأهمها ناتج لقلة وعي الأهالي بمخاطر الزواج المبكر وهناك سبب رئيسي وجذري وهو الحرب التي دمرت الإقتصاد وزادت من نسبة ارتفاع البطالة وجعلت كثير من الأسر يتركز اهتمامها بسد رمق الحياة لأطفالهم وعجزهم عن توفير مستلزمات التعليم فأسر منعت التعليم عن أطفالها ككل ذكور وإناث وأسر أخرى قصرت التعليم كحق مهم للذكور وتنحت بالإناث لمنحدرات الزواج المبكر ومن جانب الإستفادة من المهر المقدم من قبل العريس ومن جانب آخر تقليص أعداد أفراد الأسرة التي ترتفع تكاليف معيشتها يوما بعد آخر مع انهيار العملة الوطنية ..

أيضا من ضمن الأسباب الأكثر أهمية وبشكل كبير أن المنطقة (سهده) لا يوجد فيها مدرسة لإكمال البنات تعليمهن بشكل آمن وخوف الأهالي من قطع بناتهم المسافات الطويلة الغير آمنة ، وعدم مقدرة الأسر على تحمل تكاليف المواصلات جعلهم أيضا يرون أن الزواج هو المتسع والحل الأخير لبناتهم ..

واجهتُ فتيات كثيرات وأمهات بجلسات النقاش وحملات التوعية وسألتهنّ عن الأسباب التي تمنع مواصلة الفتيات تعليمهن ، وأسباب الزواج المبكر فوجدتها جملة وتفصيلا مرتبطة بالتعليم .. كمعلمة وباحثة مجتمعية عشت أياما ولحظات صعبة وما زلت حين أرى يوما بعد آخر مراسيم الزفاف لصغيرات تزداد وتتفشى كوباء خطير ..

كم يؤلمني حقيقة القصص التي عشتها وتابعتها ففتيات توفينّ بعسر الولادة وفتيات تعرضن لعنف من أزواجهن والمجتمع نظرا لضعف كفائتهن بتحمل مهام ومسؤولية المرأة كزوجه ..

aser

لا يمكن لي أن أنسى صرخات استغاثة طالباتي محاولات الهروب من شبح الزواج المبكر .. وكثير منهن بعد مواقف العنف انتهت رحلة زواجهنّ بالطلاق والعودة مجددا لشبح العنف المجتمعي بوصفها مطلقة وزوجة فاشلة مع شبح الطفولة المفقود في وحي السراب ..

كيف ومتى ستنتهي قصص زواج القاصرات ننتظر تدخلات منظمات المجتمع المدني ورفع الأمر لحقوق الإنسان ، والشخصيات ذات الحس المجتمعي بنشر ثقافة الوعي بهذا الأمر بين أوساط المجتمع لتنتهي حرب النواعم مع الزواج المبكر…

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: