أخبار عربيةعربي وعالمي

كيف أثرت #الاحتجاجات الشعبية في مسارات تشكيل الحكومة #العراقية؟

8888
Aa

العراق (حضرموت21) وكالات 

إذا كانت اللحظات الفاصلة معدودة في العراق، فإن الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت إبان تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2019، تمثل أبرز تحول مجتمعي وسياسي، على مدار العقدين السابقين، كما أن تداعيات هذا التحول ألقت بظلالها على الأحداث الراهنة، وتحديدا مسار تشكيل الحكومة الجديدة.

ومنذ انطلاق التظاهرات في البلاد، أصبح اللاعبون السياسيون يتحسسون رغبة الجمهور، فيما يتعلق بقراراتهم أو تشريعهم للقانون، ويناغمون بشكل أو بآخر تطلعات الشارع، وإن كانت بمناورة سياسية هدفت في كثير من الأحيان، إلى تحقيق المصالح الضيقة.

وشرّع البرلمان العراقي السابق، قانونا جديدا للانتخابات نادت به ساحات التظاهر، يقوم على الانتخاب الفردي، واحتساب أعلى الأصوات، في مسعى لقطع الطريق أمام الأحزاب المتغولة في مفاصل السلطة، والتي تعتمد على زعاماتها السياسية في تحقيق أصوات عالية.

وعلى الرغم من أن الواقع الجديد لعراق ما بعد ”احتجاجات تشرين“ لم يتغير كثيرا، إلا أن مراقبين ومحللين يرون وجود نقلة واضحة في التفكير السياسي واستدارة وازنة ومعقولة نحو ما يريده المواطنون، سواءً في ملف القوانين أو الإجراءات التنفيذية الحكومية.

تحول اجتماعي

aser

وبدا ذلك واضحا، بحسب الخبير في الشأن العراقي سرمد الطائي، في حراك تشكيل الحكومة الحالية، إذ يرى أن ”العراق شهد تحولا اجتماعيا كبيرا منذ العام 2019، فرض قواعد جديدة على الأحزاب السياسية، وانعطافة خطت مسارها الحركة الاحتجاجية التي بقيت مؤثرة إلى هذه اللحظة، باعتبارها ليست اعتصامات أو تظاهرات بالمعنى الجامد“.

وقال الطائي في تعليق لـ“إرم نيوز“، إن ”كواليس السياسة، ومنذ بدء حوارات تشكيل الحكومة الحالية، انصب اهتمامها على الرأي العام العراقي ورغبة الشارع في شكل الحكومة المقبلة وطبيعتها، ولغاية الآن، لم تخض الأحزاب بشكل عملي في طبيعة توزيع المناصب، وإنما الاهتمام ينصب حاليا حول صياغة حكومة جديدة، تتوافق مع متطلبات وتطلعات الشارع“.

وأضاف الطائي، أن ”المشهد أصبح واضحا بمشاركة عراقيين جدد في صياغة القرار السياسي، والتأثير عليه“.

وأثار باحثون عراقيون، أسئلة عمّا أسموها ”حقبة جديدة“ بعد المرحلة الأولى التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين، والتي تمثلت بتشكيل حكومات التوافق الجماعي لتوزيع المكاسب على الجميع والإفلات من العقاب للجميع، فيما يرصد آخرون خطابا آخر، عن ضرورة طي صفحة تلك المرحلة والانطلاق من نقطة شروع جديدة، لكن الخلاف حول شكل هذا التغيير المُقبِل، ومستواه، ومن يقوده، وكذلك وجهته.

ولأول مرة، تتمخض الحوارات السياسية عن تحالفات وتقارب عابر للهويات الفرعية والطائفية، حيث تحالفت ”الكتلة الصدرية“ بزعامة مقتدى الصدر، مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بالإضافة إلى تحالف ”السيادة“ السني، برئاسة خميس الخنجر.

تحالف الأقوياء

وإذا كان حزب بارزاني، يحكم سيطرته بقوة على غالبية إقليم كردستان، فإن تحالف السيادة المتشكل من تحالف تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وكذلك تحالف عزم برئاسة خميس الخنجر، يحظى بقوة كبيرة في المحافظات الغربية، ذات الغالبية السنية.

ويبدو أن الصدر تفطن لذلك منذ عدة أشهر، لذلك بدأ بتحركات سياسية في المحافظات الجنوبية لاستمالة محافظيها إلى صفّه، أو إقالة بعض المحافظين غير الموالين وتعيين شخصيات أخرى من أنصاره في تلك المناصب، كما حصل في محافظة ذي قار، وكذلك النجف، بالتعاون مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي.

ولغاية الآن، يقاوم مقتدى الصدر رغبة خصومه وكذلك الضغط الإيراني بالتحالف مع جميع الأحزاب الشيعية، وهي قوى ”الإطار التنسيقي“ الذي يضم الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ومُني بخسارة كبيرة خلال الانتخابات.

ويتردد على ألسنة السياسيين كثيرا، بأن أية حكومة تأتي لا تلبي رغبات الشارع، قد تسقط خلال الأيام المقبلة، وهو حديث مغاير لما كان عليه خطاب الطبقة السياسية خلال السنوات الماضية، التي لا تكترث كثيرا بالرأي العام العراقي، ورؤيته حيال تشكيل الحكومات.

وتمكنت القوى السياسية العراقية، من انتخاب محمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان، فيما تشتعل الخلافات حاليا، حول منصب رئيس الجمهورية.

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: