كتاب ومقالات

العيد .. والفقراء .. #مقال لـ ” ماجد الطاهري “

8888
Aa
ماجد الطاهري

عندما كُنّا أطفالًا صغاراً كُنّا نفرح كثيراً بقدوم العيد لأن أبائنا سيلبسونا من الثياب الجديد وسنأكل من اللحم المزيد ويبتاعون لنا الألعاب النارية وقد يأخذوننا في نزهةٍ عيديةٍ أو زيارة ودّية للإهل والأقارب،نلهو ونلعب والإبتسامة لاتفارقنا،لم نكن ندرك أن تلك الفرحة والإبتسامة هي سِرّ سعادة آبائنا وأمهاتنا وهما يرقباننا بعين الحب والرضاء والسعادة ، فلما كَبُرنا وصرنا آباءً ولنا أطفالاً يفرحون بقدوم العيد كما فرحنا واصبحت سعادتنا برؤيتهم مبتهجون فرحون.. حلت علينا لعنات الحرب وإنها والله حيث ما نزلت خيّم الحزن وأينما وطأت حلّ البؤوس والحرمان، وسرق الفقر والجوع بهجة التفكير والإعداد لقدوم العيد حتى أضحت الأعياد والمناسبات مجرد كابوس يؤرق حياة الأب فاقد الحيلة ومنعدم الوسيلة كيف لا وقد انقطعت به السُّبُل وضاقت عليه الحيل فلا حول له ولاقوة لتوفير كيس قمح يشبع به بطون أطفاله فضلاً عن توفير أضحية وملابس وكماليات العيد ..

الأطفال الأبرياء لا تعنيهم ضروف الحرب ولا يكترثون لإنقطاع المرتبات ولايبالون بإرتفاع الأسعار وتدهور العملة ،مايعلمونه أن العيد قد إقنرب موعده لذا وجبت لهم الفرحة به حسب العادة ووجب على الأباء التوفير بإيّ طريقة كانت وإلّا فأنت وانا وهو كــ أباء في نظر أطفالنا ونظر من حولنا أباءٌ فاشلون قليلوا الحيلة وعاجزون.

يقول لي صديق مقرب أن طفله الصغير سأله ليلة الأمس ببراءه قائلاً: أبي انظر الى جارنا أبو احمد لقد أشترى اليوم تيسًا كبيراً للعيد حتى أن احمد قد دعاني اليه صباحًا ليريني ملابسه الجديدة ورأيت يا أبتي صندوقاً صغيراً يحوي ألعابًا نارية قال أحمد أنه سمع أمه تؤكد على ابيه بتوفير جميع متطلباته واخوته مسبقًا حتى لا ينشغل بهم فيما بعد ، وأنت يا أبتي مازلت لم توفر لي ولإخوتي شيئًا!! يقول صديقي لقد خنقتني الكلمات ودمعت عيناي وتلعثم لساني أمام طفل صغير يبحث مني عن إجابه أو على الأقل عن وعد أعده به ولم أجد لسؤاله جوابًا، فما كان منّي إلّا أخذت هاتفي مدعيًا أنني اتلقى اتصالاً مهماً من شخص يطلب اللقاء بي حالاً، قلت لصغيري يابني انا الأن منشغل ولدي إتصالاً مهماً عندما أعود سوف نتحدث معاً عن هذا الأمر ، يقول صديقي: فخرجت من منزلي تتوه بي خطواتي لا أدري إلى أين فقط كنت بحاجة أن أختلي بنفسي وحيداً حتى أبكي واندب حظي العاثر بعيداً عن أطفالي ورحت أصلي وادعوا لربي أن لا أرى عائلتي تنظر إليّ بتلك النظرة التي تقتلني حيًا إنها نظرت العجز عن إسعادهم إنتهى كلامه..

وفي الختام رسالتين أوجه أولاهما بدءً: للمسؤولين عن رقاب الناس وهم يعيشون مع أولادهم أجواء مناسبة فرحة التحضير للعيد هناك حيث هم في القصور والفنادق والمنتجعات السياحية أن اتقوا الله فيمن إسترعاكم الله من خلقه فإن الجنة محرمة على مسؤول غاشٌّ لرعيته..

والرسالة ألثانية الى من تيسرت أحوالهم بفضل الله وكرمه أن اشكروا الله على نعمه وتفضلوا بالمفضول يزدكم الله من فضله، وتعاهدوا الفقراء والمحتاجين، وادخلوا الفرحة والإبتسامة على وجوه الأطفال البريئة و”ما نقص مالٌ من صدقه” كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

aser

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: