عرض الصحف

#صحف عربية : مشروع دستور تونس .. هل يجعل من الرئيس قيس سعيد “ملكا على الطراز القديم”؟

8888
Aa

تونس (حضرموت21) بي بي سي

ناقشت صحف عربية مشروع الدستور الجديد الذي نشره مؤخرا الرئيس التونسي، قيس سعيّد، وأكد أنه سوف يُطرح للاستفتاء الشهر الحالي.

وفيما رأي بعض المعلقين أن مشروع الدستور الجديد يعطي صلاحيات كبيرة لسعيّد تحوله إلى “سلطان أو ملك على الطراز القديم”، يشدد آخرون أن المشروع ستتم الموافقة عليه حيث إن الرئيس “يربح جل الرهانات”.

“السلطان سعيّد الأول”

يقول أنيس الخصاونة في مقال نشرته “رأي اليوم” اللندنية بعنوان ” تونس: من مصدر إلهام إلى مصدر إحباط للشعوب الساعية إلى الديمقراطية” إن سعيّد “استبدل دستور البلاد الذي لم يمضِ على اعتماده ثمانية سنوات بدستور جديد للبلاد أقل ما يقال فيه أنه يشكل نكسة للحياة السياسية وللديمقراطية في ذلك البلد العربي المسلم، دستور يضرب بعرض الحائط بتضحيات الشعب التونسي وشهدائه من أجل الحرية ومن أجل التحرر من استبداد دام أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، دستور يجعل من رئيس الدولة إمبراطورا، لا بل دكتاتورا، يتمتع بصلاحيات واسعة على حساب السلطات السياسية الثلاث في الدولة”.

ويضيف الكاتب: “تقهقر كبير في الحياة السياسية في تونس وبصمات واضحة للرئيس السعيّد في قيادة بلده نحو المجهول. تونس للأسف تعود إلى عهد بورقيبة وفكره المعادي للإسلام، والمناهض للحريات العامة والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسطلة. لقد فتنت السلطة وبريقها الرئيس قيس سعيّد فتنمر على كافة القوى السياسية، وتحول إلى نموذج يحاكي القادة الدكتاتوريين ليقود بلده إلى التسلط وحكم الفرد”.

ويشدد الكاتب أن “السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة وأن تركز السلطة بيد شخص أو جهة واحدة يؤدي إلى الاستبداد والفساد والتغول على الحقوق، كما يشكل فتيلا لثورات الشعوب على الظلم والتهميش وعدم العدالة”.

aser
أحد المتظاهرين يرفع نسخة من الدستوري التونسي (صورة أرشيفية)

وتحت عنوان “طغراء السلطان سعيّد الأول”، تقول “القدس العربية” اللندنية في افتتاحيتها: “تحوّل ما يفترض أنه حدث جلل في تاريخ تونس المعاصر، وهو إعلان مسودة دستور جديد للجمهورية، إلى أمر أقرب للملهاة الساخرة مع اكتشاف الجمهور، أن ما نشره الرئيس هذا الأسبوع لا يمت بصلة للمسودة التي قدّمها الصادق بلعيد، وهو أستاذ القانون الدستوري المكلّف بالإشراف عليها، وهو ما يعني أن مهمة بلعيد كانت شكلية إلى حد بعيد، وأن سعيّد، قام بالانقلاب على حليفه الذي كلّفه بصياغة الدستور، وأنه أعاد صياغة النسخة بنفسه”.

وتضيف الافتتاحية: “سعيّد لا يكتفي بأن يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة، وضابط السياسة العامة للدولة ومحدد اختياراتها الأساسية، والمسؤول عن اقتراح الوظائف العليا المدنية والعسكرية، ومالك حق عرض مشاريع القوانين على البرلمان، الذي عليه أن يعطيها أولوية على سائر مشاريع القوانين، بل إنه يعطي نفسه أيضا صلاحية تعيين ممثلي السلك الدبلوماسي في الخارج”.

وتختتم الصحيفة: “سعيّد يريد جمع سلطات الدولة والدين واحتكارها لنفسه، وهو ما يعني تحوّله، دستوريا وفعليا، إلى سلطان أو ملك على الطراز القديم، وليس لرئيس مطلق الصلاحيات فحسب”.

سعيّد “يربح جل الرهانات”

تظاهرة في تونسي
 

ويقول المهدي مبروك في “العربي الجديد” اللندنية أن سعيّد “يربح جل الرهانات التي عقدها. منذ أشهر قليلة، تتالت جولاته التي ينتصر فيها على تردّده أولا، وعلى خصومه ثانيا، فالرجل يكتسح العتبات التي خلناها ممنوعة. ها هو يكتب دستورا جديدا، ويعيد نظاما رئاسيا، خلنا في تونس أننا ثرنا عليه وقبرناه إلى الأبد”.

ويضيف الكاتب: “يمنحه الدستور الجديد سلطات واسعة، تجاوزت حتى السلطات التي تمتع بها الرئيس بن علي، بل إن مختصين يقولون إنه حتى الزعيم بورقيبة كان قد قيّد نفسه في دستور 1959”.

ويعزو الكاتب نجاح سعيّد في كل الرهانات إلى أن المعارضة “لم تستطع أن تحشد الشارع وتجعله رقما في حسابها. ظلّت تحرّكاتها، رغم رمزيتها القوية التي وضعت حدا لوهم الإجماع حول الرئيس، محدودة وعاجزة عن تعبئة الشارع والضغط على الرئيس حتى يتراجع”.

ويشدد الكاتب أن “الاستفاء المرتقب لن يخفي أي مفاجأة، وسيصوّت أغلب من سيشارك بالموافقة. إنه استفتاء يخلو من أي تنافس حقيقي، ولن يصاحبه أي تشويق”، مشددا أن الاستفتاء “معلوم النتائج مسبقا”.

وتقول “الأخبار” اللبنانية: “يسارع جميع من ساند سعيّد في المضيّ في مشروعه لتعديل الدستور، إلى القفز من مركب المؤيّدين للمسودة المقترَحة، ليبقى الرئيس وحيدا في حمْل لواء مشروعه، وفرْض الذهاب نحو الاستفتاء. ولعبثية فعل الهرولة للتنكّر لأيّ دور في المسودة النهائية لسعيّد، عدّة أوجه، أبرزها التساؤل عمّا إذا كان سيضيره حقا إذا ما ترك وحيدا، وهو الذي يسعى إلى أن يكون صاحب الأمر والنهي والمشروع”.

وتشدد الصحيفة أن “السؤال الأهمّ هو إن كان الرئيس سيقبل الهزيمة إذا سقط دستوره، وهو ما يتطلّب أوّلا أن تكون المشاركة مكثّفة في الاستفتاء، وأن يكون التصويت الرافض لمشروع الدستور أغلبيا. وتُعدّ هذه الفرضية غير واقعية إلى درجة ما، إذ إن الدعوات إلى المقاطعة الصادرة عن خصوم سعيّد من منظومة النهضة وحلفائها، وبالنظر إلى ثقلهم الانتخابي، ستكون ذات وزن إذا ما شاركت قواعدهم”.

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: