عرض الصحف

#صحف عربية : هل وضع البرهان القوى المدنية السودانية في مأزق بانسحابه من المفاوضات؟

8888
Aa

السودان (حضرموت21) بي بي سي 

ناقشت صحف عربية تداعيات القرارات التي أعلنها رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان في بيانه يوم الاثنين.

وتضمنت القرارات انسحاب المؤسسة العسكرية من المفاوضات السياسية ومنح المدنيين فرصة الحوار تحت مظلة الآلية الثلاثية المشكلة من الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، وتشكيل حكومة تنفيذية مدنية وحل مجلس السيادة، واستحداث المجلس الأعلى للقوات المسلحة والدعم السريع.

وحذر كتّاب من أن خطاب البرهان مناورة سياسية ألقى من خلالها الكرة في ملعب القوى المدنية التي يصعب أن تتوصل إلى اتفاق، بينما ناقش معلقون استمرار دور المؤسسة العسكرية في إدارة البلاد.

انسحاب “تكتيكي” من الحوار السياسي

قال عبد الحميد عوض في صحيفة “العربي الجديد”: “أربك رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الكثير من الحسابات السياسية، بإعلانه، مساء أول من أمس الإثنين، انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار الوطني، والتزامها التخلي عن الحكم مباشرة بعد حدوث توافق بين المدنيين على تشكيل حكومة جديدة”.

وأضاف الكاتب: “حاول قائد الجيش إظهار قدر من الجدية في نيته التخلي عن السلطة والعودة إلى الثكنات وحل مجلس السيادة، لكنه اشترط لذلك حدوث توافق سياسي بين المدنيين لتشكيل حكومة كفاءات مستقلة”.

aser
وقال عوض: “ربما يراهن البرهان هنا بالتحديد على عدم توافق المدنيين، ولا سيما أنه يسيطر على عدد من القوى السياسية التي وقفت في صفّه منذ اليوم الأول للانقلاب. وإذا لم يحدث التوافق، فإن ذلك سيبقي البرهان أطول فترة ممكنة في السلطة، وفي الوقت ذاته، يصور للداخل والخارج أنّ الأزمة لم تعد مرتبطة بالجيش، بل هي صراع بين مدنيين”.
مظاهرات السودان

وأضاف الكاتب: “قذف قائد الجيش بكرة الخلاف المشتعلة على السلطة في جعبة القوى المدنية بإعلانه عن انسحاب يمكن وصفه بالتكتيكي من الحوار السياسي الذي ترعاه الآلية الثلاثية وترفض تيارات عديدة المشاركة فيه، في خطوة أراد بها بعثرة أوراق الشارع الذي أصبح أكثر قناعة بأن العمل الثوري هو السبيل الأكثر تأثيرا على تصويب المسارات”.

وقال عثمان: “زادت الخطوة من ارتباك تصورات القوى السياسية المفتتة، والتي لم تستطع التوافق على موقف واحد منذ الانقلاب العسكري في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبدا أنه يسعى لتأمين حضوره المستقبلي ليكون طرفًا مشرفًا على عملية الانتقال وصولاً إلى الانتخابات من خلال سيطرته الفاعلة على الأجهزة الأمنية التي لها الكلمة العليا في توجيه دفة السلطة”.

وقالت رباح الصادق المهدي في صحيفة “التغيير” السودانية: “بغض النظر عن كيفية الخروج العسكري عن ساحة السياسة، هناك محاذير في التعامل مع البرهان، وسيرته الانقلابية صارت العنوان الأبرز للرجل الذي نكث عن عهده على الدوام… بالتالي فإن أي حديث صادر عن البرهان ينبغي أن يخضع، وبصورة مغلظة، لاختبار صدقية صارم، ولضمانات تنفيذ دقيقة ومراقبة شعبية ودولية وإقليمية”.

ودعت الكاتبة القوى السياسية إلى “ألا تعطيه مراده في اتخاذ موقف رافض بصورة مطلقة، بل تعيد الكرة لملعبه بوضع اشتراطات موضوعية ومبدئية للدخول في اي حوار”.

وقال عبد الخالق شايب في صحيفة “التغيير” السودانية: “خطوة البرهان ليست إلا محاولة بائسة للقفز في الظلام في أحسن حالاتها، و’حلاوة روح’ في منازعة أخيرة للموت في أشد السيناريوهات قتامة. بالتأكيد الخطوة سوف تربك المشهد المأزوم أساساً وقد تطيل أمد الانقلاب الذي يطمح عَرَّابُوه من خلالها إلى خلق موقف تفاوضي جديد. إذا ماذا يعني مجلس أعلى للقوات المسلحة السودانية من الجيش والدعم السريع؟”

وحذر الكاتب من أن “المجلس الأعلى للقوات المسلحة حال تشكيله سوف يعمَد إلى إدارة شؤون البلاد والعباد ولن ينصرف فقط إلى تولى القيادة العليا للقوات النظامية أو يكون مسؤولا عن مهام الأمن والدفاع وما يتعلق بها من مسؤوليات كما يدعي البرهان، ناهيك عن أنه لن يكون هناك أي تمثيل مدني من أي نوع لأن طبيعة تلك المجالس لا تتيح ذلك بعكس لو تم تشكيل مجلس أمن ودفاع مشترك”.

مظاهرات السودان

“ورطة” القوى المدنية

واعتبر إبراهيم الصافي في صحيفة “السوداني” أن الخطاب وما يحتويه من إعلان انسحاب الجيش من مفاوضات الثلاثية يمثل “ورطة” لـ”أصحاب (اللعلعة) والحناجر الضاجة برسائل الإعلام”.

وأضاف الكاتب: “لن يُجادل أحد الآن في (فجائية) الخطاب، وما أحدثه من بلبلة في خطط وبرامج (ناس العصيان المدني) بعد العيد، لقد أُسقط في أيديهم، وبالتالي يلزمهم حراك سريع لإيجاد بديل للخصم وعدوهم اللدود”.

وقال الصافي: “البرهان بخطابه غير المتوقع حطَّم المشجب (كسر الشماعة) التي كانوا (يُعلِّقون) عليها إخفاقاتهم… والآن أعقدوا اجتماعاتكم السرية والعلنية، وأعلنوا للشعب السوداني أنكم تراضيتم فيما بينكم، وتوافقتم على تشكيل حكومة مستنسخة من سابقتها”.

وتساءل عثمان ميرغني الحسين في “الشرق الأوسط” اللندنية: “هل تتفق المجموعات التي تدير الحراك والمقاومة ضد الجيش على تشكيل حكومة تكنوقراط لاستكمال مطلوبات الانتقال؟ …أم (سيلعلع الرصاص) في القاعات والساحات ودور الأحزاب، ويُصوَّب على نحور المتناحرين أنفسهم ؟!”

واستطرد الكاتب مرحباً بخطاب البرهان: “فعلتها يا برهان، لا نظن إلا أنها خطوة ذكية، ستفسح المجال لمتنطعي التفكير السياسي كي يتنازلوا مجبرين عن صلفهم وتعنُّتهم، ويعودوا زاحفين على الركب إلى ذات الكيان الذي ناصبوه العداء ليعيد التوازن للساحة السياسية وما يعتورها من صراعاتَ وملافات، ويحمي البلاد من (الموت السريري)”.

وتبنى إبراهيم الصديق علي في موقع عربي رأياً مشابهاً واعتبر أن الجيش “رفع يده عن السلطة، ولكنه غمس رأس الأحزاب في المياه الساخنة وطالبهم بالاتفاق على ‘تشكيل حكومة’ وليس على الحكم، ولذلك فإن غاية التوافق على شكل حكم انتقالي للوصول للانتخابات، وعلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيغاد المساهمة في تحقيق ذلك، وهذا أمر مقبول ولا خلاف عليه”.

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: