أخبار عربيةعربي وعالمي

#العراق : متظاهرون يقتحمون مقر #البرلمان وسط أزمة سياسية

8888
Aa

العراق (حضرموت21) وكالات 

وسط أزمة سياسية معقدة يعيشها العراق منذ 9 أشهر، وفي استعراض جديد للقوة اقتحم مئات المتظاهرين المؤيدين للتيار الصدري اليوم الأربعاء مبنى البرلمان في المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد، للتنديد بترشيح محمد شياع السوداني من الإطار التنسيقي الموالي لإيران لمنصب رئيس الوزراء.

فالعراق لم يتمكّن من الخروج من الأزمة السياسية بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة التي وقعت في أكتوبر(تشرين الأول) 2021، حيث لم تفضِ المحاولات والمفاوضات للتوافق وتسمية رئيس للوزراء بين الأطراف الشيعية المهيمنة على المشهد السياسي في البلاد منذ العام 2003 إلى نتيجة.

وغالباً ما يكون المسار السياسي معقداً وطويلاً في العراق، بسبب الانقسامات الحادة والأزمات المتعددة وتأثير مجموعات مسلحة نافذة، ومن شأن أحداث اليوم أن تزيد من عرقلة المشهد السياسي ومضي خصوم الصدر السياسيين في عقد جلسة برلمان لانتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثمّ تسمية رئيس الحكومة، كما يقتضي الدستور.

ثورة إصلاح

انطلقت التظاهرة بعد الظهر من ساحة التحرير في وسط العاصمة، حيث رفع المتظاهرون الأعلام العراقية وصوراً للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، معبرين عن رفضهم ترشيح الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء، ثمّ توجهوا عبر جسر الجمهورية إلى بوابات المنطقة الخضراء.

وأطلقت القوات الأمنية عليهم الغاز المسيل للدموع لمنعهم من التقدّم نحو البرلمان، كما أفاد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية ومع ذلك، نجح المتظاهرون في دخول مبنى البرلمان، واقتحموا قاعته الرئيسية وهم يرفعون الأعلام العراقية ويطلقون الهتافات، فيما حمل بعضهم صور مقتدى الصدر.

aser

وقال المتظاهر بشار من داخل البرلمان “دخلنا رفضاً للعملية السياسية كلها، لا نريد حكومة توافقية، نريد شخصاً مستقلاً يخدم الشعب، وحسب التوجيهات نغادر أو نبقى”، وقال المتظاهر علي الشمري البالغ من العمر 40 عاماً “خرجنا للمطالبة بتغيير الطبقة السياسية الفاسدة”، مضيفاً “أنا أرفض ترشيح محمد السوداني لأنه فاسد ويتبع كتلة دولة القانون”، وتابع “نرفض السوداني وأي شخص يأتي به الإطار التنسيقي”.

وقال كذلك المتظاهر محمد علي الذي يعمل عاملاً يومياً ويبلغ من العمر 41 عاماً إنه “يتظاهر ضد الفاسدين الموجودين في الحكم”، مضيفاً “أنا ضد ترشيح السوداني لأنه فاسد وتابع للمالكي، كلهم فاسدون، الإطار التنسيقي فاسد”، وتابع “الشخص الوحيد الموجود الذي يطالب بحقوق الشعب اليوم هو مقتدى الصدر”.

وبعد نحو ساعتين من دخولهم، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة مناصريه إلى الانسحاب، قائلاً “ثورة إصلاح ورفض للضيم والفساد، وصلت رسالتكم أيها الأحبة، فقد أرعبتم الفاسدين… عودوا إلى منازلكم سالمين”، وإثر هذه الدعوة بدأ المتظاهرون على الفور الانسحاب تدريجياً من مبنى البرلمان.

وانسحب جميع المتظاهرين من أروقة وباحات البرلمان العراقي بناء على طلب من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وفرضت القوات الأمنية سيطرة على جميع مرافق البرلمان العراقي بعد اتمام انسحاب المتظاهرين.

ولم تحدث أية أعمال تخريب داخل البرلمان العراقي من قبل جموع المتظاهرين، رغم كثافة العدد واكتظاظ المبنى بالمتظاهرين كما شهدت شوارع بغداد أعداداً غفيرة من المتظاهرين وهم ينسحبون إلى منازلهم، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع للقوات الأمنية لضبط الأمن.

الالتزام بالسلمية

وإثر اقتحام المنطقة الخضراء، شدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بيان أن على المتظاهرين “الالتزام بسلميتهم وبتعليمات القوات الأمنية المسؤولة عن حمايتهم حسب الضوابط والقوانين”، ودعاهم إلى “الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء”، ودعا في بيان ثانٍ “المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من مبنى مجلس النواب.

وتوجّه مسؤولون في التيار الصدري، بينهم حاكم الزاملي الذي كان نائب رئيس مجلس النواب قبل استقالته من البرلمان إلى المكان، وطلبوا من المتظاهرين الانسحاب، وفق المسؤول في وزارة الداخلية.

وتعليقاً على أحداث اليوم الأربعاء، أصدر الإطار الذي يضم كتلاً شيعية أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة لفصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران، بياناً قال فيه إنه “منذ يوم أمس هناك تحركات ودعوات مشبوهة تحث على الفوضى وإثارة الفتنة وضرب السلم الأهلي”، واعتبر أن “ما جرى اليوم من أحداث متسارعة والسماح للمتظاهرين بدخول المنطقة الحكومية الخاصة واقتحام مجلس النواب وعدم قيام القوات المعنية بواجبها يثير الشبهات بشكل كبير”.

فيما أفاد مصدر أمني، بتسجيل 3 إصابات في صفوف المتظاهرين داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، وقال في حديث لـ السومرية نيوز، إنه “تم تسجيل 3 إصابات في صفوف المتظاهرين داخل المنطقة الخضراء”، من دون ذكر المزيد من التفاصيل.

كما دعا مكتب الأمم المتحدة في العراق “يونامي”، إلى أن تبقى المظاهرات في العراق سلمية وتمتثل للقانون، وذكر في بيان صحفي “الحق في التظاهر السلمي أساس للديمقراطية، ويمضي ذلك جنباً إلى جنب مع احترام مؤسسات الدولة والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة”، موضحاً “من الضروري أن تظل المظاهرات سلمية وتمتثل للقانون”.

اتهامات وانتقادات

ومن جهتها، حملت قوى الإطار التنسيقي الشيعي مساء اليوم الحكومة العراقية، مسؤولية قيام أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اقتحام المنطقة الخضراء الحكومية ومبنى البرلمان العراقي.

وأكدت في بيان صحفي “بعد أن أكملت قوى الإطار التنسيقي الخطوات العملية للبدء بتشكيل حكومة خدمة وطنية واتفقت بالإجماع على ترشيح شخصية وطنية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، رصدت ومنذ يوم أمس الثلاثاء تحركات ودعوات مشبوهة تحث على الفوضى وإثارة الفتنة وضرب السلم الأهلي”.

وأوضح البيان “أن ما جرى اليوم من أحداث متسارعة والسماح للمتظاهرين بدخول المنطقة الحكومية الخاصة، واقتحام البرلمان والمؤسسات الدستورية وعدم قيام القوات المعنية بواجبها، يثير الشبهات بشكل كبير”.

وحملت قوى الإطار التنسيقي الشيعي “حكومة تصريف الأعمال المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة الدوائر الحكومية ومنتسبيها والبعثات الدبلوماسية والأملاك العامة والخاصة، ونطالبها باتخاذ إجراءات حازمة لحفظ الأمن والنظام ومنع الفوضى والممارسات غير القانونية”.

كما دعا البيان الشعب العراقي “إلى مزيد من الوعي والحذر من مكائد الأعداء والتصدي لأي فتنة يكون الشعب وأبناؤه وقوداً لنارها”، وخاطب البيان أنصار قوى الإطار التنسيقي “نحن معكم وبينكم، همنا حفظ أمن وسلامة أبناء شعبنا العزيز، ولن نخذلكم أبداً وندعوكم إلى اليقظة والانتباه وتفويت الفرصة والاستعداد لكل طارئ”.

وانتقد نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون في البرلمان العراقي، اقتحام أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر للمنطقة الخضراء الحكومية ومبنى البرلمان العراقي، وقال في بيان صحفي إن “دخول المتظاهرين من أية جهة كانوا إلى باحات البرلمان في المنطقة الخضراء والتجاوز على الحماية الأمنية للمنطقة، يعد انتهاكاً سافراً لحق التظاهر المشروع”.

وحذر قائلاً: “قد ينجر الواقع إلى تقاطعات مع حمايات النواب والمسؤولين وعلى حكومة مصطفى الكاظمي أن تنهض بمسؤولياتها الدستورية في حماية الوضع الأمني والاجتماعي، وتفادي إراقة الدم بين العراقيين،وأن تعمد إلى استخدام الوسائل المشروعة في ردع أي اعتداء على هيبة الدولة ومؤسساتها”.

وأما رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي القائد العام للقوات المسلحة، فقد دعا المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من مبنى البرلمان العراقي.، وقال في بيان صحفي إن “مبنى البرلمان العراقي يمثل سلطة الشعب والقانون”.

في حين دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، المتظاهرين إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات، فيما جدد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر دعوته لأنصاره بالانسحاب، وقال في بيان صحفي “قوات حماية البرلمان بعدم التعرض للمتظاهرين أو المساس بهم، وعدم حمل السلاح داخل البرلمان، فضلاً عن توجيه الأمانة العامة لمجلس النواب بالتواجد في المجلس والتواصل مع المتظاهرين”، كما دعا إلى “تواجد موظفي المركز الصحي للبرلمان للحالات الطارئة”.

مطالب المتظاهرين

وانتشر المتظاهرون العراقيون في أروقة البرلمان وهم يهتفون بشعارات لدعم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وتمركزت أعداد كثيفة من المتظاهرين داخل أروقة البرلمان رافعين صور الصدر وأعلام العراق، وهم يهتفون بشعارات مؤيدة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

كما طالبوا بإيقاف العمل بالدستور الحالي لحين كتابة دستور جديد وحل مجلس القضاء الأعلى وإعادة ترتيب السلطة القضائية من خلال فصل المحكمة الاتحادية عن القضاء، وطالبوا أيضاً بتغيير النظام من برلماني إلى رئاسي من خلال انتخاب الشعب للرئيس بصورة مباشرة، ويكون ذلك من خلال إنهاء العملية السياسية الحالية وتشكيل حكومة انتقالية لمدة سنتين مهمتها محاكمة جميع المسؤولين من رئيس الجمهورية إلى أصغر مدير عام والعمل على كتابة دستور جديد يمثل تطلعات الشعب العراقي.

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: