العالم الآن

حرق #المصحف بالسويد.. إدانات مستمرة ومطالب بقوانين تجرم الإساءة للأديان

8888
Aa

السويد ( حضرموت21 ) وكالات

رغم مرور يومين على واقعة إحراق نسخة من المصحف في السويد، إلا أن إدانات الخطوة التي وصفت بـ”المسيئة” و”المهينة” لا زالت تتواصل.

ومنحت السلطات السويدية الإذن لزعيم حزب “الخط المتشدد” الدنماركي، اليميني المتطرف راسموس بالودان، بإحراق نسخة من القرآن الكريم أمام مبنى السفارة التركية في ستوكهولم يوم السبت، وسط حماية من عناصر الشرطة، في خطوة تهدف إلى التنديد بالمفاوضات التي تجريها ستوكهولم مع أنقرة بشأن انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

تلك الخطوة التي “تمس بمشاعر أكثر من مليار مسلم”، أدانها العالم الإسلامي والعربي، محذرين من أنها “ستؤجج مشاعر الغضب والكراهية بين الأديان والشعوب”.

بيانات غاضبة

وفي بيانات غاضبة ومستهجنة، أعربت عدد من الدول والمنظمات حول العالم الإسلامي عن إدانتها لتلك الخطوة التي حاولت السويد التخفيف من وطأتها، بتصريحات لرئيس وزرائها أولف كريسترسون الذي استنكر يوم الأحد ما وصفه بأنه “عمل غير محترم للغاية، معبّرًا عن “تعاطفه” مع المسلمين بعد موجة إدانات في العالم الإسلامي.

aser

وفي تغريدة نشرها ليلا، قال رئيس الوزراء المحافظ، إن “حرية التعبير هي جزء أساسي من الديموقراطية. لكن ما هو قانونيّ ليس بالضرورة أن يكون مناسبًا”، مؤكدًا أن “حرق كتب مقدّسة يُعتبر بالنسبة لكثرٍ عملًا غير محترم للغاية. أريد أن أعبّر عن تعاطفي مع جميع المسلمين الذين شعروا بالإساءة جراء ما حصل في ستوكهولم” السبت.

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستورم دخل على خط الأزمة، بتغريدة عبر حسابه بـ”تويتر”، منددا بـ”استفزاز مروع معاد للإسلام”، مشددًا على أن السماح بتنظيم التظاهرة لا يعني أن الحكومة تؤيدها.

إلا أن تصريحات المسؤولين السويدين التي لم تكن تدين بشكل كامل، لم تخفف من وطأة الخطوة التي أثارت “غضبًا عارمًا”، وخاصة وأنها وقعت تحت مرأى ومسمع وحماية الشرطة السويدية.

سن قوانين

واستمرات الإدانات المنددة لتلك الخطوة؛ فالبرلمان العربي دعا يوم الأحد، إلى سن قوانين دولية تجرم الإساءة للمقدسات الدينية وتوفر الحماية للمسلمين، معتبرًا حرق نسخة من المصحف خروجا على كل القوانين والمواثيق الدولية التي تنص على ضرورة الالتزام باحترام مقدسات الشعوب وعقائدهم وأديانهم.

وطالب البرلمان العربي، المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته وتجريم هذه الأفعال المرفوضة جملة وتفصيلا، والتي تتنافى مع كافة القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، وتستفز المسلمين وتؤجج مشاعر الكراهية والعنف، و تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

كما طالب بنبذ كافة أشكال الكراهية والتطرف، ونشر قيم الحوار والتسامح والتعايش السلمي بين الشعوب ومنع أي شكل من أشكال الإساءة لكافة الأديان السماوية.

وحذر البرلمان العربي من خطورة تداعيات تلك الممارسات التي تعد انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان، مشددا على ضرورة نبذ خطاب الكراهية والعنف، ووجوب احترام الرموز الدينية، والابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان والمقدسات وعلى ضرورة نشر قيم التسامح والتعايش.

عمل “شنيع”

وأعرب المغرب يوم الأحد عن “استغرابه سماح السلطات السويدية بهذا العمل غير المقبول، الذي جرى أمام قوات الأمن السويدية” معتبرا أن “هذا العمل الشنيع الذي يمس بمشاعر أكثر من مليار مسلم من شأنه تأجيج مشاعر الغضب والكراهية بين الأديان والشعوب”.

وأكدت المملكة المغربية أن قيم التسامح والتعايش تقتضي عدم الكيل بمكيالين والتعامل بنفس الحزم والصرامة مع كل مس بمقدسات الأديان ومشاعر المنتسبين لها.

الأمم المتحدة كانت حاضرة ببيان تلاه الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ميغيل أنخيل موراتينوس، والذي أدان فيه “بشكل قاطع العمل الدنيء المتمثل في حرق مصحف في السويد يوم السبت من قبل زعيم حزب (الخط المتشدد) اليميني”.

وأكد الممثل السامي، في بيان اطلعت “العين الإخبارية” على نسخة منه، على أهمية الحفاظ على حرية التعبير باعتبارها حقا أساسيا من حقوق الإنسان، إلا أنه شدد على أن حرق مصاحف القرآن الكريم، يصل إلى مستوى “التعبير عن كراهية المسلمين”، و”عمل مسيء ومهين لأتباع الإسلام ولا ينبغي الخلط بينه وبين حرية التعبير”.

وقال موراتينوس إن ممارسة حرية التعبير تحمل في طياتها واجبات ومسؤوليات، معربا عن قلقه العميق إزاء ارتفاع عدد حالات التمييز والتعصب والعنف بشكل عام، بغض النظر عن الجهات الفاعلة، خاصة تلك الموجهة ضد أتباع العديد من الأديان والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الحالات التي تدفعها الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وكراهية المسيحية والتحيزات ضد الأشخاص من الأديان أو المعتقدات الأخرى.

خطة أممية

وأضاف في بيانه أن “الاحترام المتبادل ضروري لبناء وتعزيز مجتمعات عادلة وشاملة ومسالمة ومتجذرة في حقوق الإنسان والكرامة للجميع”.

وأشار الممثل السامي إلى خطة عمل الأمم المتحدة لحماية الأماكن الدينية، بقيادة التحالف، والتي تقدم إطار عمل وعددا من التوصيات بما في ذلك تعزيز التعددية الدينية والحوار بين أتباع الديانات والثقافات والاحترام والتفاهم المتبادلين.

وبعد إدانة وزارة الخارجية السعودية لتلك الخطوة، دخل مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ على خط الأزمة، منددًا بما وصفه بـ”العمل العبثي المشين الذي يعد استفزازيا لمليار ونصف المليار مسلم بالعالم ويؤجج الفتن ويخدم دعاة التطرف”.

وأكد مفتي المملكة، أن هذه “الممارسات الغوغائية تنمي الكراهية وتخدم أجندات التطرف والإرهاب ومصدري الكراهية في كل مكان”، داعياً المجتمع الدولي والعقلاء بالعالم إلى اتخاذ موقف حازم وقوي تجاه من يدعمها ويأذن بها تحت أي مسمى أو شعار.

توتر دبلوماسي

وأثار الترخيص الذي مُنح لتنظيم التظاهرة توترًا دبلوماسيًا مع تركيا التي ندّدت بـ”جريمة كراهية واضحة” وألغت زيارة لوزير الدفاع السويدي كانت مقررة الأسبوع المقبل، ما يزيد تعقيد المحادثات حول انضمام السويد إلى الناتو الذي تعرقله أصلًا أنقرة.

وفي تركيا، تجمّع عشرات الأشخاص مساء السبت أمام قنصلية السويد في اسطنبول للتعبير عن احتجاجهم. وقد أحرقوا العلم السويدي ودعوا أنقرة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع ستوكهولم. وتظاهر آخرون قرب السفارة السويدية في أنقرة.

اظهر المزيد
Try Audible Plus

اضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Try Audible Plus
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: